رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

المساحة الآمنة أم الهروب؟.. لماذا يبحث جيل Z عن أجوبته بالأحلام والأبراج؟

جيل z و الأبراج
جيل z و الأبراج

رغم أن جيل Z يتصدر مشهد الرقمنة والانفتاح العلمي والمعرفي، فإن هناك مفارقة لافتة تتمثل في الإقبال الواسع من أبناء هذا الجيل على قراءة طالع الأبراج، وتحليل الخرائط الفلكية، والبحث المستمر عن تفسيرات للأحلام عبر المنصات الرقمية. هذا التوجه نحو عالم الغيبيات والرموز الشفافة يطرح تساؤلات عميقة حول دوافعه النفسية والاجتماعية؛ فهل يعبر عن رغبة استكشافية حرة، أم أنه آلية دفاعية للتعامل مع واقع ضاغط يتسم بعدم اليقين والاضطراب المستمر .
تشير البيانات والتفاعلات على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن تطبيقات الفلك وتفسير الأحلام لم تعد مجرد وسيلة للتسلية لدى جيل Z، بل تحولت إلى ما يشبه "بوصلة إرشادية" تُستشار قبل اتخاذ القرارات الشخصية، أو بدء العلاقات العاطفية، أو اختيار المسارات المهنية. تعكس هذه الظاهرة رغبة جامحة في العثور على أطر تفسيرية جاهزة تُخفف من حدة القلق الناجم عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بفرص هذا الجيل.

وحول هذا التفسير النفسي، يوضح الدكتور إبراهيم مجدي ، استشاري الطب النفسي والأمراض العصبية، أن شغف الشباب الجدد بالأبراج والأحلام يرجع في المقام الأول إلى البحث عن "الشعور بالسيطرة" في عالم مضطرب ومتسارع. ويضيف أن جيل Z يعاني من مستويات عالية من القلق النفسي والضغط النامي عن المتابعة المستمرة للأخبار والمنصات، مما يدفع الكثيرين منهم نحو الاعتقاد بالرموز الغيبية كنوع من الدعم النفسي الذي يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالطمأنينة والإحساس بأن هناك نظامًا قدرياً يُوجه حياتهم.

وفي المقابل، تشير الدكتورة آية طلعت ، استشارية الصحة النفسية والإرشاد الأسري والباحثة في الأنثروبولوجيا الثقافية، إلى أن ظاهرة اللجوء للأبراج والأحلام تمثل "مساحة آمنة للتعبير عن الذات" والبحث عن الهوية داخل مجموعات الشباب. 

وتفسر ذلك بكون الأبراج وتفسيرات الأحلام توفر لغة مشتركة وسهلة يتداولها أبناء هذا الجيل لتفهم مشاعرهم ومخاوفهم دون التعرض للنقد الاجتماعي. إلا أنها تحذر من التأثير السلبي لربط المصير والقرارات الشخصية بهذه التفسيرات، لما يسببه ذلك من تراجع لمبدأ المسؤولية الفردية والتفكير النقدي التحليلي.
يمثل اهتمام جيل Z بالأبراج وتفسير الأحلام ظاهرة مركبة تجتمع فيها الحاجة للأمان النفسي مع رغبة الهروب من تعقيدات الواقع الاجتماعي المادي. إن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقف عند حد الرفض أو التهميش، بل يتطلب فهم الجذور النفسية التي تدفع الشباب نحو هذا الخيار ، إن توفير المساحات الآمنة للحوار، ودعم مهارات المواجهة النفسية، وتعزيز ثقة هذا الجيل في قدرته على إدارة حاضره ومستقبله، هو السبيل الأمثل لبناء وعي متزن قادر على التعامل مع متغيرات الحياة دون الحاجة للاختباء خلف التفسيرات الجاهزة.

تم نسخ الرابط