فتحي سلامة يفتح النار على نجوم الغناء: «المشهد الموسيقي وصل للنفايات»
فتح الموسيقار فتحي سلامة، الحاصل على جائزة «غرامي» العالمية عن ألبومه «مصر»، النار على واقع صناعة الموسيقى في مصر والعالم العربي، مطلقًا تقييمات حادة تجاه ما يُطرح حاليًا من أعمال غنائية، ومعتبرًا أن الساحة الفنية تفتقر إلى المشاريع التي تستحق التقدير من الناحية الإبداعية.
ولم تقتصر تصريحات سلامة على تقييم الأغنيات الحالية، بل امتدت إلى فكرة «العالمية» التي يرددها البعض عن نجوم الغناء العرب، إلى جانب موقفه من انضمام عدد من المطربين إلى أكاديمية التسجيل الأميركية، فضلًا عن رؤيته للموسيقى الصوفية ومستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة الأغاني.
وبلهجة مباشرة، وضع الموسيقار تجربته الشخصية في مواجهة المشهد السائد، معتبرًا أن النجاح الحقيقي لا يرتبط بحجم الانتشار أو الإيرادات، وإنما بقدرة الفنان على تقديم فكرة موسيقية جديدة ومختلفة.

«غرامي» ليست سهلة.. وسلامة ينتقد وهم العالمية
وعن انضمام كاظم الساهر ولطيفة وكارول سماحة إلى عضوية أكاديمية التسجيل الأميركية، قلل فتحي سلامة من أهمية الخطوة، موضحًا أن عضوية الأكاديمية لا تعني بالضرورة الاقتراب من الفوز بجائزة «غرامي»، خاصة أن آلاف الموسيقيين من أنحاء العالم تتم دعوتهم للانضمام إليها سنويًا، بحسب رؤيته.
وفي المقابل، يرى سلامة أن فرص المنافسة العربية على الجوائز الموسيقية العالمية لا تزال محدودة للغاية، بسبب غياب الابتكار عن جزء كبير من الإنتاج التجاري، مؤكدًا أن الوصول إلى منصات التتويج العالمية يحتاج إلى صناعة موسيقى تمتلك هويتها الخاصة بدلًا من تقليد التجارب الأجنبية.
ويستند الموسيقار في رؤيته إلى تجربته الشخصية، بعدما أصبح في عام 2005 العربي الوحيد الذي حصد جائزة «غرامي» عن فئة أفضل ألبوم موسيقي عالمي عن ألبوم «مصر».
وبحسب سلامة، لم يكن مشروعه قائمًا على محاولة إرضاء السوق أو البحث عن الشكل الأكثر رواجًا، وإنما جاء نتيجة رغبة شخصية في تقديم موسيقى يؤمن بها، وهو ما يعتبره جوهر التجربة الفنية الحقيقية.
ومن هنا، انتقل حديثه إلى واقع الأغنية العربية، منتقدًا ما يراه هيمنة للجانب التجاري على حساب القيمة الفنية، ومعتبرًا أن مستوى الكلمات والألحان والتوزيعات شهد تراجعًا حادًا.

من الصوفية إلى الذكاء الاصطناعي.. هجوم بلا خطوط حمراء
وبعيدًا عن الأغنية التجارية، دافع فتحي سلامة عن خصوصية الموسيقى الصوفية، مؤكدًا أن لها جمهورها وفضاءاتها الخاصة، وأن انتشارها لا يقاس بالضرورة بمؤشرات المشاهدة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن الموالد وحلقات الذكر تمثل جزءًا أصيلًا من حضور هذا اللون داخل المجتمع المصري، مؤكدًا أن الموسيقى الصوفية لا تحتاج إلى الدخول في منافسة مباشرة مع الأغنية التجارية، لاختلاف طبيعة الجمهور والهدف من كل تجربة.
كما تحدث عن محاولاته لتطوير الموسيقى الصوفية من خلال دمجها مع موسيقى الجاز، معتبرًا أن التجديد الحقيقي لا يأتي من مجرد المزج بين الأنماط، وإنما يحتاج إلى دراسة وأدوات موسيقية وفهم عميق للتراث الذي ينطلق منه الفنان.
وفي سياق أكثر إثارة، انتقد سلامة فكرة «العالمية» التي تُنسب إلى بعض المطربين المصريين، مؤكدًا أنه لا يرى، وفق تقييمه الشخصي، نجمًا غنائيًا مصريًا يتمتع بشهرة عالمية حقيقية بالمعنى المتعارف عليه.
كما تطرق إلى تعاونه سابقًا مع أسماء كبيرة مثل عمرو دياب ومحمد منير وعلي الحجار، موضحًا أن تجاربه معهم تعود إلى مراحل سابقة، وأنه لا يميل إلى إعادة التعاون عندما يشعر بأن الفنان يكرر الأسلوب نفسه لسنوات طويلة.
أما الذكاء الاصطناعي، فكان له نصيب كبير من تصريحاته، إذ يرى سلامة أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مفيدة للموسيقي إذا امتلك القدرة على توجيهها والاستفادة منها، بدلًا من تركها تقوم بالمهمة الإبداعية كاملة.
وفي هذا السياق، طرح سلامة رأيًا مثيرًا للجدل بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال عمرو دياب الأخيرة، مدعيًا أنها صُنعت بهذه التقنيات، مع إقراره في الوقت نفسه بأنه لم يستمع إلى الألبوم، وهو ما يجعل هذا الطرح، في النهاية، جزءًا من تقييمه الشخصي وليس معلومة مؤكدة عن طريقة إنتاج تلك الأغنيات.
وبينما يرى أن الاستخدام المثالي للذكاء الاصطناعي يكمن في مساعدة الموسيقي على تطوير أفكاره ومواهبه، ذهب في ختام حديثه إلى السخرية من مستوى بعض الإنتاج الغنائي الحالي، معتبرًا أن الأغنيات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي بالكامل قد تبدو، من وجهة نظره، أفضل من أعمال بشرية كثيرة تُطرح حاليًا.
وهكذا، تحولت تصريحات فتحي سلامة إلى ما يشبه «كشف حساب» للمشهد الغنائي العربي؛ فالموسيقار الذي وصل إلى واحدة من أهم الجوائز العالمية لم يكتفِ بالحديث عن تجربته، بل وضع الصناعة الحالية أمام انتقادات قاسية طالت مفهوم العالمية، والأغنية التجارية، وحتى طريقة تعامل الفنانين مع التكنولوجيا الحديثة.

