مأساة «أيوب» تعيد للأذهان قصة «ريان».. طفلان وبئران وسباق مع الزمن
أعادت واقعة سقوط الطفل الجزائري أيوب داخل بئر عميقة في ولاية البيض إلى الواجهة واحدة من أكثر المآسي التي هزت الرأي العام العربي خلال السنوات الماضية، وهي حادثة الطفل المغربي ريان، بعدما وجد رجال الإنقاذ أنفسهم أمام مهمة شديدة التعقيد للوصول إلى طفل عالق في قاع بئر ضيقة.
وتشابهت تفاصيل الواقعتين في مشاهد القلق والانتظار وعمليات الإنقاذ الدقيقة، بينما سرعان ما تجاوزت الحادثتان نطاقهما المحلي لتتحولا إلى قضيتين شغلتا اهتمام الرأي العام في الجزائر والمغرب، ثم امتد صدى قصتي الطفلين إلى مختلف أنحاء العالم العربي.
وتزداد صعوبة عملية إنقاذ أيوب بسبب طبيعة البئر التي سقط فيها، إذ يبلغ عمقها نحو 80 مترًا، بينما لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترًا، فضلًا عن عدم وجود أنبوب تغليف يحمي جدرانها، وتراكم الأتربة داخلها على أعماق مختلفة.

أيوب وريان.. تفاصيل متشابهة في مأساة مختلفة
بدأت قصة أيوب أثناء عودته إلى منزله بعدما أوصل وجبة غداء إلى شقيقه الذي كان يرعى الأغنام، إلا أن رحلته انتهت بشكل مأساوي عندما مر فوق فوهة بئر كانت مغطاة بقطعة من الخشب الرقيق.
وفجأة، انهار الغطاء تحت قدمي الطفل البالغ من العمر 10 سنوات، ليسقط في عمق البئر، لتبدأ بعدها عملية إنقاذ محفوفة بالمخاطر.
وعلى الجانب الآخر، كان الطفل المغربي ريان في الخامسة من عمره عندما سقط داخل بئر في إقليم شفشاون، وظل عالقًا فيها لما يقارب خمسة أيام، وسط متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، قبل أن تنتهي محاولات الإنقاذ بإخراجه جثة هامدة.
ورغم اختلاف الظروف، فإن التشابه بين الحادثتين كان واضحًا في طبيعة المهمة التي واجهتها فرق الإنقاذ، إذ إن ضيق فتحات الآبار وخطورة الاقتراب منها جعلا النزول المباشر إلى الداخل أمرًا بالغ الصعوبة.

80 مترًا أمام المنقذين.. لماذا تتكرر صعوبة عمليات الإنقاذ؟
وتختلف أبعاد البئرين بصورة واضحة؛ فبينما وصل عمق البئر التي علق فيها أيوب إلى نحو 80 مترًا، لم يتجاوز عمق بئر ريان 32 مترًا. ومع ذلك، فرضت طبيعة الموقع في الحالتين تحديًا كبيرًا أمام فرق الإنقاذ.
ولهذا السبب، اتجهت عمليات الإنقاذ إلى حفر مسار موازٍ للبئر من الخارج، بهدف الوصول إلى نقطة قريبة من الطفل من أحد الجوانب أو من أسفل، بدلًا من محاولة النزول عبر الفوهة الضيقة.
كما تفرض احتمالات انهيار التربة إيقاعًا شديد البطء والحذر على عمليات الحفر، إذ يتعين على فرق الإنقاذ الموازنة بين سرعة الوصول إلى الطفل والحفاظ على سلامة المسار الذي تعمل داخله.
وبينما لا تزال عملية إنقاذ أيوب في مراحلها الأولى مقارنة بالوقت الطويل الذي استغرقته مأساة ريان، فإن القصة بدأت تأخذ منحى مشابهًا من حيث حجم التعاطف الشعبي والاهتمام الإعلامي.
وهكذا، أعادت مأساة الطفل الجزائري إلى الذاكرة مشاهد ريان، بعدما تحول سقوط طفل داخل بئر إلى سباق مع الزمن، تتابعه الأنظار وسط أمل بأن تنتهي قصة أيوب هذه المرة بنهاية مختلفة.

