رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

تربية الأطفال بلا جندر.. تجارب عربية شابة في مواجهة العادات عبر الأجيال

التربية الحيادية
التربية الحيادية

تشهد الأوساط العائلية في العالم العربي تحولاً لافتاً تقوده أسر شابة تسعى لإعادة التفكير في الأدوار الجندرية التقليدية الموجهة للأطفال منذ اللحظات الأولى للولادة. تهدف هذه التوجهات التي تُعرف بـ "التربية المتوازنة جندرياً" أو "التربية الحيادية" إلى إتاحة الفرصة للطفل للنمو واكتشاف مهاراته دون تقييده بالقوالب النمطية الجاهزة، مثل تخصيص ألوان محددة، أو ألعاب معينة، أو فرض سلوكيات انفعالية ترتبط بنوعه (كربط البكاء بالفتيات فقط أو القوة بالفتيان).

تطبيقات واقعية ورؤى نفسية لتفكيك النمطية

تظهر هذه الممارسات العملية في نماذج واقعية داخل مجتمعاتنا العربية؛ حيث تشارك أسر شابة في مصر وبلدان عربية أخرى أسلوبها في عدم تمييز غرفة الطفل أو ملابسه بالألوان التقليدية، مع إتاحة كافة الألعاب لجميع الأطفال بلا استثناء؛ فيتشارك الفتيان والفتيات ألعاب التشييد والمطبخ والدمى بالتساوي. كما تحرص هذه الأسر على توزيع المهام المنزلية اليومية بناءً على القدرة والعمر وليس بناءً على النوع الاجتماعي، مما يمنح الأطفال فرصة متكافئة لبناء الشخصية والاعتماد على الذات.

وفي هذا الصدد، تشير الدكتورة هبة عيسوي، أستاذة الطب النفسي للأطفال والمراهقين بكلية الطب جامعة عين شمس، إلى أن المساواة في التعامل والتربية بين الجنسين تساهم في بناء شخصية متوازنة نفسياً للطفل، حيث تتوسع آفاقه المعرفية والسلوكية دون ضغوط مجتمعية مبكرة. وتوضح أن إعطاء الطفل المساحة للاختيار والتعبير عن مشاعره بحرية، بغض النظر عن جنسه، يعزز من صحته النفسية ويزيد من ثقته بذاته.

من جانبها، تؤكد الدكتورة مروة عبد الرحمن سلطان ، أستاذة طب نفس الأطفال بجامعة عين شمس، أن تجنب فرض الأشكال النمطية الصارمة على الأطفال في المراحل العمرية المبكرة يقلل من ظهور التعصب والتفرقة السلوكية في المستقبل. 

وتبين أن إشراك الفتيان والفتيات في كافة النشاطات المنزلية والتربوية بالتساوي يكسبهم مهارات مرنة في حل المشكلات، ويساعدهم على بناء علاقات اجتماعية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المستقبلي.

يمثل توجه الأسر العربية الشابة نحو تربية متوازنة بعيدة عن التمييز الجندري خطوة واعية نحو إعداد أجيال تمتلك مهارات الحياة الشاملة بعيداً عن القيود التقليدية. إن هذه التجارب لا تسعى للقطع مع الهوية والقيَم الفطرية، بل تهدف إلى خلق بيئة تربوية صحية تحترم عقلية الطفل وتنمي قدراته الإنسانية بشكل كامل، ليشبّ أطفال اليوم وهم أكثر قدرة على العطاء والتفاهم والعيش في مجتمعات تتكامل فيها الأدوار بمرونة وتكافؤ.

تم نسخ الرابط