"الريد فلاج" و"الجرين فلاج".. هل أصبحت العلاقات قائمة على المصطلحات؟
انتشرت في الآونة الأخيرة بين جيل الشباب مصطلحات نفسية واجتماعية مُعربة ومأخوذة من الثقافة الغربية، وعلى رأسها "الريد فلاج" (العلامات الحمراء التي تحذر من سلوكيات سامة) و"الجرين فلاج" (العلامات الخضراء التي تشير إلى نضج وصحة العلاقة). ومع الاستخدام المكثف لهذه المفاهيم على منصات التواصل الاجتماعي، تحولت من مجرد مؤشرات استرشادية إلى "قوائم تفقد" صارمة يُحكم بها على الشريك من الموقف الأول، مما يطرح سؤالاً مهماً: هل أصبحت علاقاتنا المعاصرة تدار وفق مصطلحات جاهزة بدلاً من الفهم الإنساني العميق؟
يرى استشاريو العلاقات الإنسانية والتواصل الاجتماعي أن هذا التوجه يحمل شقين؛ أحدهما إيجابي والآخر سلبي.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، إلى أن انتشارهذه المصطلحات أتاح للشباب وعياً مبكراً بمفاهيم لم تكن مطروحة من قبل، مما ساعد الكثيرين على اكتشاف السلوكيات المؤذية أو المستغلة في بدايتها وتجنب استنزاف مشاعرهم.
ولكن في المقابل، حذر الدكتور محمد هاني من التقييم السريع والإفراط في تصنيف الأشخاص؛ حيث أصبحت هذه المصطلحات تُستخدم أحياناً بشكل سطحى كأحكام مسبقة وقاسية تُقصي الطرف الآخر لمجرد ارتكابه خطأً عفوياً أو لاختلاف في الطباع يمكن التعامل معه بالتواصل. فالعلاقات البشرية أعمق وأكثر تعقيداً من أن تُختصر في قائمة من العلامات الحمراء والخضراء، والتركيز المفرط على اختزال الشخصيات في "مصطلح" يقتل فرصة النضج المشترك والتغاضي المرن المطلوب لبناء أي علاقة ناجحة.
بينما تبقى هذه المصطلحات أدوات للتوعية والتفكير وليست قوانين قاطعة للحكم على الآخرين؛ فالوعي الحقيقي لا يعني تصنيف الناس وتبويبهم في خانات جاهزة، بل يعني القدرة على التواصل الصريح والتقبل الواعي والتمييز بين الطباع البشرية الطبيعية والسلوكيات المؤذية بالفعل.
