رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

المرأة في الأسلام

جبر الخواطر وحماية المرأة من القهر والحزن بين التعاليم القرآنية والطب النفسي الحديث

المرأة في الأسلام
المرأة في الأسلام

من يعود إلى آيات القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أن جبر خاطر المرأة ومراعاة رقة مشاعرها ليس مجرد سلوك إنساني محمود، بل هو منهج رباني وأصل شرعي حرص الإسلام على ترسيخه. فالله عز وجل العليم بطبيعة نفوس عباده وخلقهم، قرن أمره باللطف والرحمة بالمرأة في مواضع عدة، محذراً من إدخال الحزن إلى قلبها، أو تركها فريسة لكسرة النفس والألم النفسي.

الأعتناء الألهي بالمرأة في القرءان و السنة:

وقد تجلى هذا الاعتناء الإلهي بوضوح في قصص القرآن الكريم؛ فلأجل ألا تحزن أم موسى رد الله إليها ولدها كي "تقر عينها ولا تحزن"، وعندما بلغت السيدة مريم أشد درجات الضعف والوحدة والآلام النفسية والجسدية نوديت "ألا تحزني" وجعل الله تحتها سرياً ورزقها رطباً جنيّاً لتهدأ نفسها، وكذلك السيدة هاجر حين فجّر الله لها زمزم في قلب الصحراء إرضاءً لقلبها وطمأنةً لفؤادها. وتكرر المفهوم ذاته حتى في التشريعات الدقيقة للأحكام؛ كأحكام الزوجية والطلاق والعدة لضمان ألا تظلم المرأة أو ينكسر خاطرها، وتتجسد هذه المعاني في وصايا النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة مثل «استوصوا بالنساء خيراً»، وقوله: «لا تُكْرِهُوا الْبَنَاتِ، فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ»، ووصفه للطلاق بـ «كِسْرُها طَلاقُها»، وهو وصف دقيق يعبر عن مدى عمق الأثر النفسي والوجداني للتخلي والجفاء.

 وضح الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف يوضح أن الشريعة الإسلامية أحاطت المرأة بسياج من العطف والكرامة، وأن جبر خاطرها والرفق بها في كافة مراحل حياتها سواء كانت أماً أو زوجة أو ابنة أو أختاً ليس تفضلاً من الرجل بل هو واجب شرعي وأخلاقي، مشدداً على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حسن معاملة النساء مقياساً للخيرية في المجتمع فقال: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ».

 أشار د . مبروك عطية العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر إلى أن الكلمة الطيبة للمرأة ومراعاة نفوسهن من أوجب واجبات المعاشرة بالمعروف، موضحاً أن الإساءة النفسية وتعمد إحزان المرأة أو تركها "لدماغها وكسرة قلبها" يعد تقصيراً صريحاً في الفهم الصحيح للدين، لأن قلب المرأة أمانة كلف الرجل برعايتها وحفظها لا بكسرها.

 

متلازمة القلب المنكسر
متلازمة القلب المنكسر

ولم يقف التأكيد عند حدود النصوص الشرعية، بل جاء العلم الحديث ليدعم هذه الحقيقة الدينية بشكل دقيق؛ حيث أثبت الطب النفسي وجراحة القلب أن التوتر والحزن المكتوم يؤثران بشكل مباشر وملموس على صحة المرأة الجسدية. وتعد "متلازمة القلب المنكسر" (Broken Heart Syndrome) من أبرز الأدلة الطبية على ذلك، إذ تتأثر عضلة القلب بشكل مؤقت نتيجة الصدمات العاطفية وتفرز هرمونات الضغط العصبي كالأدرينالين بكثرة، مما يتسبب في تضخم مؤقت لشريان القلب وأعراض تشبه الجلطة القاتلة. فضلاً عن ذلك، فإن الحزن المستمر يرفع مستويات الكورتيزول ويخل بتوازن الأستروجين، مما يضعف المناعة، ويفقد البشرة نضارتها، ويزيد من تساقط الشعر، ويضاعف شدة الأعراض النفسية والجسدية لمتلازمة ما قبل الطمث (PMS)، وقد يتطور في كثير من الأحيان إلى اضطرابات اكتئابية حادة.

إن مراعاة مشاعر المرأة والرفق بها في بيتها ومحيطها ليس مجرد خيار أو استعراض للشهامة، بل هو طاعة لله واستجابة لوصية رسوله الكريم؛ فالكلمة الحنونة، والمودة الصادقة، وجبر الخواطر هي الدرع الأول لحماية الأسرة والمجتمع من الانكسار والانهيار.

تم نسخ الرابط