«رحل بلا مقبرة!».. وفاة عمرو محمد علي تتحول إلى مأساة إنسانية بعد استغاثة والدته
تحولت وفاة الفنان عمرو محمد علي، اليوم الاثنين، عن عمر ناهز 51 عامًا، من خبر حزين إلى مأساة إنسانية مؤثرة، بعدما كشفت والدته عدم امتلاكها أو نجلها الراحل مدفنًا خاصًا لدفنه، ما دفعها إلى إطلاق استغاثة عاجلة عقب وفاته.
وجاءت الواقعة لتزيد من حزن أسرة الفنان، الذي عاش سنوات طويلة بعيدًا عن الأضواء بسبب مرضه، قبل أن تتدخل نقابة المهن التمثيلية لإنهاء أزمة الدفن.

استغاثة الأم بعد الرحيل
بعد إعلان وفاة عمرو محمد علي، تحدثت والدته عن عدم وجود مقبرة خاصة يمكن دفن نجلها فيها، لتتحول اللحظات التي يفترض أن تكون مخصصة لتوديع الفنان إلى رحلة بحث عن مكان لدفنه.
وأثارت استغاثة الأم تعاطفًا واسعًا، خاصة أن الأسرة كانت تعيش بالفعل ظروفًا صعبة خلال السنوات الأخيرة، في ظل الحالة الصحية التي عانى منها الفنان منذ إصابته بالمرض.
نقابة المهن التمثيلية تتدخل
وأمام الأزمة، سارعت نقابة المهن التمثيلية، برئاسة الفنان أشرف زكي، إلى التواصل مع والدة الراحل.
ووفق ما نقلته تقارير صحفية محلية عن الأم، طمأنت النقابة الأسرة إلى أنه سيتم دفن عمرو محمد علي في المقابر التابعة للنقابة بمنطقة الخليفة في القاهرة، لتنتهي بذلك أزمة البحث عن مدفن.
وجاء تدخل النقابة ليخفف جانبًا من الأزمة التي واجهتها الأسرة في الساعات الأولى بعد الوفاة.

20 عامًا من المرض
لم تكن معاناة عمرو محمد علي وليدة الأيام الأخيرة، إذ عاش الفنان لأكثر من عقدين مع مرض التصلب المتعدد، الذي أثر بصورة كبيرة في حياته وقدرته على الحركة.
ومع تدهور حالته الصحية تدريجيًا، ابتعد الفنان عن العمل الفني، قبل أن يفقد القدرة على الحركة بشكل كامل، ويقضي سنوات طويلة متنقلًا بين المستشفيات لتلقي العلاج والرعاية الطبية.
وهكذا، غاب عمرو عن الشاشة لسنوات، بينما ظل اسمه حاضرًا لدى الجمهور الذي عرفه منذ طفولته.
استغاثة قبل الوفاة بيوم
وكانت والدة الفنان قد أطلقت، قبل وفاته بيوم واحد فقط، استغاثة جديدة مطالبة بالمساعدة في نقل نجلها إلى مستشفى قصر العيني.
وقالت في تصريحات إعلامية إنها لم تلاحظ تحسنًا جديدًا في حالته الصحية، وكانت ترغب في نقله إلى المستشفى للحصول على الرعاية الطبية والاهتمام اللازمين لحالته.
لكن الاستغاثة لم تدم طويلًا، إذ جاء خبر وفاة الفنان بعد ساعات، لتنتهي رحلة طويلة مع المرض استمرت أكثر من 20 عامًا.

طفل الشاشة الذي غاب مبكرًا
بدأ عمرو محمد علي مشواره الفني في سن صغيرة خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في عدد من الأعمال التي تركت حضورًا لدى الجمهور.
ومن أبرز أعماله مسلسل «الوسية»، و«أرابيسك»، إلى جانب فيلم «مستر كارتيه».
أما آخر ظهور فني له، فكان من خلال مسلسل «حدائق الشيطان» الذي عُرض عام 2006، وهو العام نفسه الذي بدأت فيه رحلة معاناته مع المرض.

نهاية رحلة طويلة
برحيل عمرو محمد علي، تُطوى صفحة فنان بدأ مشواره أمام الكاميرا طفلًا، قبل أن يبتعد عن الفن تدريجيًا بسبب مرض أنهك جسده وأبعده عن الحياة التي عرفها.
لكن الساعات الأخيرة من حياته كشفت جانبًا أكثر قسوة من حكايته، بعدما واجهت أسرته أزمة توفير مكان لدفنه، قبل أن تتدخل نقابة المهن التمثيلية.
وهكذا، لم تكن قصة رحيله مجرد وفاة فنان غاب عن الشاشة منذ سنوات، وإنما نهاية رحلة طويلة مع المرض والمعاناة، تركت وراءها أمًا تطلب فقط أن تجد مكانًا يضم جثمان نجلها بعد أكثر من 20 عامًا من الألم.
