الإفتاء تحسم الجدل حول تحكم أخ الزوج في زوجة أخيه أثناء سفره
تُطرح في المجتمع الشارع المصري والأسري تساؤلات مكررة حول حدود العلاقة وضوابط التعامل بين المرأة وأقارب زوجها في فترات غيابه أو سفره للخارج . ومن أبرز تلك التساؤلات التي تلقتها دار الإفتاء المصرية: «هل يحق لأخ الزوج التحكم في تصرفات زوجة أخيه أو ممارسة دور الوصي عليها أثناء سفر زوجها؟».
حسمت دار الإفتاء المصرية الأحكام الشرعية المؤطرة لهذه المسألة، مؤكدةً على قواعد المعاملات الأسرية والحدود الشرعية بين الأقارب، والتي تضمن للمرأة كرامتها واستقلاليتها وتمنع أي تجاوز للحدود المحددة فقهًا.
لا ولاية لأخ الزوج شرعًا
أكدت دار الإفتاء المصرية في فتواها وأحكامها الصادرة بشأن حدود التعامل بين الزوجة وأقارب الزوج، أن أخ الزوج ليس له أي ولاية شرعية أو قانونية على زوجة أخيه ، ولا يحق له التدخل في شؤونها الخاصة، أو التحكم في خروجها ودخولها وتصرفاتها، طالما لم يوكله الزوج رسميًا وبموافقة الزوجة في أمور محددة ومحصورة لا تخالف الضوابط الشرعية.
وأوضحت الفتوى أن القوامة والولاية في الإسلام محصورة في الزوج نفسه، أو من ينوب عنه بوكالة صريحة في الحدود التي يقرها الشرع، أما الأخ فهو شخص «أجنبي» عن الزوجة من الناحية الشرعية (أي ليس من محارمها المؤبدين)، وبالتالي لا يملك فرض السيطرة أو ممارسة السلطة عليها.
«الحمو الموت».. تحذير نبوي وضوابط حازمة
وشدد علماء دار الإفتاء على ضرورة الانتباه إلى المعاملة بين المرأة وأخ زوجها؛ حيث يُعد «الحمو» (وهو أقارب الزوج كأخيه وعمه) من أشد من يُحذر من التهاون في ضوابط التعامل معهم، استنادًا للحديث النبوي الشريف: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ» (متفق عليه).
وأوضحت الدار أن التوجيه النبوي يأتي لمنع الخلوة والتداخل المفرط الذي قد يجلب الشبهات أو يسبب المشاكل الأسرية، مؤكدةً أن حدود العلاقة بين الزوجة وأخ زوجها يجب أن تقف عند حدود الاحترام المتبادل، وصيانة الحرمات، والتعامل بالمعروف دون خلوة أو تسلط.
بين المساعدة المفروضة والتحكم الرافض
فرق العلماء بين «تقديم العون والرعاية» للأسرة في غياب معيلها، وبين «فرض السيطرة والتحكم» ، فتقديم المساعدة والاطمئنان على شؤون أبناء الأخ أثناء سفره هو من باب صلة الرحم والمروءة والشهامة المطلوبة اجتماعياً وشرعياً، شريطة أن تكون برضا الزوج والزوجة ودون افتعال مضايقات أو التعدي على حرية الزوجة وشؤونها الخاصة.
أما تحول هذه المساعدة إلى رقابة صارمة أو استبداد بالرأي وفرض قرارات على الزوجة، فهو أمر غير جائز شرعًا ويؤدي إلى مفاسد أسرية وإحداث شقاق بين الزوجين وعائلتيهما.
توصيات إفتائية لضمان الاستقرار الأسري
واختتمت دار الإفتاء توضيحها بعدد من النصائح الهامة للأسرة المسلمة لمواجهة مثل هذه الحالات:
1. التفاهم بين الزوجين: ضرورة تنظيم أمور إدارة البيت والتواصل المباشر بين الزوج وزوجته أثناء السفر دون إدخال وسطاء إلا في حالات الضرورة القصوى.
2. التزام الحدود الشرعية: حفظ الأدبيات الإسلامية في التعامل مع الأقارب غير المحارم، وتجنب الخلوة أو الاحتكاك غير المبرر.
3. احترام استقلالية الزوجة: التأكيد على أن الزوجة بالغ رشيدة ومسؤولة عن بيت زوجها في غيابه، والتعامل معها بكرامة دون وصاية غير مشروعة .
.