رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

صرخة الأرض ورباطة جأش الأم: كيف تحمي الطبيعة الجنين أثناء الهزات الأرضية؟

تأثير الزلازل على
تأثير الزلازل على الحمل

عندما تهتز الأرض من تحت الأقدام، تتجه مخاوف الحوامل فوراً نحو أحشائهن، وتسود حالة من القلق حول مدى أمان الجنين وسط هذا الاضطراب المفاجئ. إلا أن العاطفة والشعور بالخطر قد يغطيان على حقيقة بيولوجية مذهلة سخرها الله لحماية الحياة البشرية في مراحلها الأولى.

يتفق أطباء النساء والتوليد على أن الرحم يشكل حصناً ممتصاً للصدمات بدرجة عالية من الكفاءة؛ فالجنين لا يتأثر ميكانيكياً أو بشكل مباشر بالهزات الأرضية الخفيفة أو المتوسطة، وذلك بفضل السائل الأمينوسي الذي يحيط به ليوزع الأثر ويمتصه تماماً، إلى جانب الجدران العضلية القوية للرحم. ومع ذلك، تؤكد الأبحاث الطبية أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الحركة الفيزيائية للزلزال، بل في الاستجابة النفسية والجسدية للأم؛ فالفزع المفاجئ والشديد يحفز إفراز هرمونات التوتر في الجسم، وعلى رأسها الكورتيزول والأدرينالين، وهي الهرمونات التي قد تتسبب في انقباضات رحِمية مؤقتة أو الشعور بالإجهاد الشديد.

الهزات الأرضية الخفيفة أو المتوسطة لا تؤثر بشكل مباشر وميكانيكي على الجنين داخل الرحم، فالجنين محمي تماماً بالسائل الأمينوسي وعضلات الرحم القوية. لكن الخوف الشديد والتوتر العصبي المفاجئ قد يرفعان هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما قد يسبب انقباضات مؤقتة بالرحم أو شعوراً بالإجهاد.

التأثيرات المحتملة للتوتر والخوف:

انقباضات الرحم: الفزع والقلق قد يؤديان إلى تقلصات مؤقتة في عضلات الرحم.

ارتفاع ضغط الدم: التوتر العصبي يرفع ضغط الدم مؤقتاً عند الأم.

زيادة ضربات القلب: شعور عام بالإرهاق والتسارع في دقات القلب.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد سليم، مدرس واستشاري النساء والتوليد بكلية طب عين شمس، أن هناك دراسة أجريت على حالات نساء حوامل في تركيا واليابان كشفت أن حدوث أي واقعة تسبب ضغطاً عصبياً، كالمخاطر الناجمة عن الزلازل أو غيرها، تسبب زيادة في هرمونات التوتر في الجسم كالأدرينالين والكورتيزول، والتي بالتبعية قد تسبب انقباضات في الرحم تؤدي إلى طلق مبكر وقد تصل إلى ولادة مبكرة. وأشار إلى أن في هذا الأمر حكمة إلهية لإمكانية إنقاذ الجنين من تلك الأزمات؛ فما يفسره البشر على أنه خطر قد ينطوي في جوهره على رحمة وحكمة إلهية.

نصائح أطباء النساء والتوليد وقت الهزات:

الهدوء والاسترخاء: محاولة التنفس بعمق والجلوس في مكان آمن لتقليل هرمونات التوتر.

شرب الماء: المساعدة في إرخاء عضلات الجسم وتقليل الانقباضات.

مراجعة الطبيب: عند ظهور أعراض مثل نزيف، أو إفرازات غريبة، أو تقلصات شديدة ومستمرة.

ويرى خبراء طب النساء والتوليد أن وعي المرأة بمكانة رحمها كبيئة حماية آمنة يقلل كثيراً من نوبات الهلع أثناء الكوارث الطبيعية. ويشدد الأطباء على أن الاستجابة العقلانية والهدوء فور انتهاء الهزة هما حجر الزاوية للمحافظة على استقرار الحمل وتجنب أي مضاعفات ناتجة عن الخوف.

خطوات حاسمة لسلامة الأم والجنين: أين تذهب الحامل وكيف تتصرف عند بدء الهزة؟

تتطلب اللحظات الأولى لوقوع الزلازل حساسية خاصة ومضاعفة في التعامل مع المرأة الحامل، نظرًا لثقل الحركة أو التغيرات الجسدية التي قد تعيق سرعة استجابتها. يشدد خبراء السلامة وطب النساء والتوليد على ضرورة تجنب الهلع والركض نحو السلالم أو المصاعد فور الشعور بالهزة، وبدلاً من ذلك يُنصح باللجوء فوراً إلى زاوية آمنة داخل الغرفة؛ كالاختباء تحت طاولة خشبية صلبة مع حماية الرأس والرقبة، أو الانحناء بجانب جدار حمال بعيداً عن النوافذ والمرايا والأثاث الثقيل مع الحرص على دعم البطن بوضعية الانحناء الآمن.

وفي حال كانت الحامل في المستشفى أو متمددة على السرير، يُفضل حماية الرأس بالوسائد والبقاء في المكان حتى انتهاء الاهتزازات تماماً. كما يُعد إعداد حقيبة طوارئ خفيفة تحتوي على المستندات الطبية، وكمية كافية من الماء، وبعض الأدوية الأساسية خطوة استباقية توفر أقصى درجات الأمان والجاهزية النفسية والجسدية لأي ظرف طارئ.

تم نسخ الرابط