ظافر العابدين في حوار استثنائي: الشهرة لا تعوض العائلة.. وخسرت فرصاً بسبب موقفي من فلسطين
في حلقة اتسمت بالصراحة والعمق، حلّ الفنان التونسي ظافر العابدين ضيفاً على برنامج «On The Road» مع الإعلامي بلال العربي، حيث تنقل الحوار بين محطات مختلفة من حياته المهنية والشخصية، متطرقاً إلى رؤيته للفن، وعلاقته بالعائلة، وتجارب الفقدان التي عاشها، وصولاً إلى موقفه من القضايا السياسية والثمن الذي دفعه مقابل التعبير عن قناعاته.

ظافر العابدين: الأعمال الفنية والمهرجانات.. القناعة أولاً
في مستهل اللقاء، ناقش بلال العربي مع ظافر العابدين الصورة التي تُقدَّم بها الأعمال العربية في المهرجانات العالمية، وما إذا كانت بعض الأعمال تتجه إلى التركيز على الأزمات والمشكلات الاجتماعية بهدف زيادة فرصها في المنافسة الدولية.
وفي هذا السياق، أكد ظافر أنه لا ينطلق في اختياراته الفنية من فكرة الوصول إلى مهرجان أو جهة معينة، بل من اقتناعه الشخصي بالنص والمشروع، مشدداً على أنه لا يحب تقديم أعمال «على الطلب» أو مصممة خصيصاً لإرضاء جهة ما.
وفي المقابل، أقرّ بوجود توجهات محددة لدى بعض المهرجانات تجاه أنواع معينة من القصص القادمة من المنطقة العربية، لكنه رفض اختزال المشهد في هذا الجانب فقط، مؤكداً أن لكل مهرجان خصوصيته ومعاييره المختلفة، وأن القناعة تظل أساس أي عمل ناجح.
حقيقة تأجيل مسلسل «ممكن» بطولة ظافر العابدين
وتطرق الحوار إلى مسلسل «ممكن»، الذي أثار تأجيل عرضه أكثر من مرة تساؤلات عديدة بين الجمهور.
وأوضح ظافر أن ما حدث لم يكن نتيجة ظروف غامضة أو مشكلات خفية كما أُشيع، وإنما ارتبط بعوامل إنتاجية وظروف تنفيذ العمل خلال تلك الفترة، مؤكداً أن حجم الجدل الذي صاحب المشروع جعل الجمهور يعتقد أن فترة التأجيل أطول مما كانت عليه في الواقع.

نادين نسيب نجيم والكيمياء بين الأبطال
ومن ناحية أخرى، تحدث ظافر عن تجربته مع الفنانة نادين نسيب نجيم، مؤكداً أن نجاح أي عمل يعتمد بالدرجة الأولى على الكيمياء التي تظهر على الشاشة أمام المشاهد.
وأشار إلى أن وجود انسجام خارج مواقع التصوير يجعل التجربة أكثر راحة ومتعة، لكنه ليس شرطاً أساسياً لنجاح العمل، لافتاً إلى أن علاقته بنادين كانت جيدة، وهو ما انعكس إيجاباً على أدائهما المشترك.
وأضاف أن اختلاف الشخصيات بين الممثلين لا يعني بالضرورة وجود تعارض، بل قد يكون عاملاً يمنح العمل توازناً وإيقاعاً مختلفاً.
كيف غيّرت مهنة التمثيل ظافر العابدين؟
وخلال اللقاء، تحدث ظافر عن تأثير التمثيل في شخصيته، موضحاً أن المهنة منحته فرصة لفهم أشخاص وبيئات مختلفة، وساعدته على تطوير نظرته للحياة.
كما شدد على أهمية الانضباط، مشبهاً الممثل بالرياضي الذي لا يبدأ التحضير يوم المنافسة، بل خلال الفترات التي لا يراه فيها أحد، مؤكداً أن العمل الحقيقي يبدأ قبل الوقوف أمام الكاميرا.

بين العائلة والشهرة.. معادلة التوازن مع ظافر العابدين
وفي جانب شخصي من الحوار، كشف ظافر عن رؤيته للحياة العائلية، مؤكداً أنه يحرص على البقاء قريباً من زوجته وابنته رغم ضغوط العمل والسفر المستمر.
وأوضح أن التواصل الحقيقي لا يرتبط فقط بالحضور الجسدي، بل بالاهتمام المستمر والمشاركة اليومية، مشيراً إلى أنه يحاول دائماً عدم نقل ضغوط العمل إلى المنزل.
كما أكد أنه لا يرغب في فرض عالمه الفني على ابنته، بل يفضل الاقتراب من اهتماماتها وفهم عالمها الخاص، مشدداً على أنه لا يريد أن تتحول الشهرة إلى سبب يبعده عن حياته الشخصية.
الأجيال الجديدة.. العالم تغير والقيم باقية مع ظافر العابدين
وعند الحديث عن جيل Z وجيل Alpha، أشار ظافر إلى أهمية فهم طبيعة هذه الأجيال وطريقة تفكيرها المختلفة، مؤكداً أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة.
لكنه في الوقت نفسه شدد على أن تطور الزمن لا يعني التخلي عن القيم الأساسية، معتبراً أن أكثر ما يفتقده اليوم هو مساحة الفراغ والهدوء التي كانت تمنح الأجيال السابقة فرصة أكبر للتفكير والتأمل.

تونس تبقى الجذور مع ظافر العابدين
كما تطرق ظافر إلى تجربته في التنقل بين تونس ومصر ولبنان والعمل في بيئات وثقافات مختلفة، مؤكداً أن هذه التجارب تضيف الكثير إلى الإنسان، لكنها لا يمكن أن تعوض جذوره وهويته.
وأوضح أن شعوره بالانتماء إلى تونس يظل ثابتاً مهما تنقل بين الدول أو خاض تجارب مهنية جديدة.
وشهدت الحلقة واحدة من أكثر لحظاتها تأثيراً عندما تحدث ظافر عن فقدان والده ووالدته وشقيقه خلال فترة متقاربة.
وأكد أن هذه التجارب غيّرت نظرته للحياة والوقت والعلاقات الإنسانية، وجعلته أكثر وعياً بأهمية التعبير عن المشاعر وعدم تأجيل الكلمات التي يرغب الإنسان في قولها لمن يحب.
وقال إن ما يبقى في النهاية ليس المصالح أو العلاقات المؤقتة، بل الأشخاص الحقيقيون الذين يظلون إلى جانبك في مختلف الظروف، موجهاً رسالة مؤثرة مفادها: «قولوا لمن تحبون ما تريدون قوله وهم موجودون، لأن الوقت لا يعود».
ظافر العابدين: المرأة في السينما.. الكفاءة أولاً
وفي حديثه عن مشاركته في فعالية «المرأة والسينما» ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، أكد ظافر أنه لا ينظر إلى النجاح من زاوية المقارنة بين الرجل والمرأة، بل من زاوية الكفاءة وجودة العمل.
وأوضح أن المعيار الحقيقي بالنسبة له يتمثل في قيمة المشروع وما يقدمه للجمهور، بغض النظر عن هوية من يقوده أو يقف خلفه.

ظافر العابدين عن فلسطين والثمن الذي يدفعه الفنان
واختُتم الحوار بالحديث عن القضايا السياسية ودور الفنان في التعبير عن آرائه ومواقفه.
وأكد ظافر العابدين أن الفنان يبقى إنساناً قبل أي شيء، ومن حقه أن يعبّر عن رأيه أو يختار الصمت، شرط أن يكون قراره نابعاً من قناعة حقيقية لا من ضغوط الجماهير أو الرأي العام.
وكشف للمرة الأولى أنه خسر بعض الفرص والعقود المهنية بسبب مواقفه المعلنة الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن التمسك بالقناعات قد يكلّف الإنسان أحياناً ثمناً مهنياً، لكنه يظل خياراً شخصياً يتحمل مسؤوليته كاملة.
واختتم الفنان التونسي حديثه برسالة تلخص فلسفته في الحياة والعمل، مؤكداً أن الأهم هو أن يبقى الإنسان وفياً لقناعاته، مهما كانت النتائج أو التحديات التي قد تواجهه.
