رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم مروه عثمان : "يخلق من الشبه اربعين "

مروة عثمان
مروة عثمان

استيقظ عادل من نومه مفزوعاً وما ان فتح عينيه حتى اخذ ينظر حوله بدهشه ..اين انا ؟؟؟ ما هذا المكان؟؟ وما هذه الغرفه؟؟ وما هذا الاثاث؟؟متى اشتريته؟؟ نظر الي الساعه فشهق الرابعه عصراً ؟؟ كيف تركتني صفيه نائما كل هذا الوقت؟؟ ولماذا لم توقظني للذهاب للعمل مثل كل يوم؟؟ اخذ ينادي بصوت مرتفع صفيه ! صفيه! فتح الباب فجأة لكن التي دخلت لم تكن زوجته بل امه قالت له بنبره حزينه مالك يا عادل؟ صباح الخير او بالأحرى مساء الخير ، تجمد فى مكانه امي؟ اين انا ؟ واين صفيه واين احمد وسلمى اولادي ؟؟ 
انحدرت الدموع من عين الام وقالت ( اهدأ يا حبيبي الم ننتهي من هذا الموضوع؟؟ 
ماما ارجوكي اخبريني، ربت امه على كتفيه وقالت : قم اغسل وجهك والبس ملابسك وسأحضر لك شيئا تأكله لدينا موعد مع الطبيب، يرد عادل : طبيب ؟؟ طبيب لماذا ؟؟  سأخبرك فى الطريق يا حبيبي ، امتثل عادل لكلامها نهض من سريره وغسل وجهه وارتدى ملابسه ثم خرج ليجد  امه تنتظره على المائده ، جلس ليتناول الطعام وهو يكرر نفس الاسئله اين صفيه اين الاولاد وما هو الطبيب الذي لدينا معه موعد؟؟ تقتطع الام كلامه هيا يا ولدي السواق بانتظارنا عشان خاطري كفايه اسئله هتعرف كل حاجه ، انطلقا الي الموعد وفي الطريق قال عادل ارجوكي يا امي اخبريني ماذا يحدث ، اجابته بصوت مرتجف : بضع دقائق فقط وستعرف كل شيء، وصلوا الي العياده وعندما قرأ اللافته شعر بالارتباك ( طبيب نفسي)؟؟؟ 
وما ان دخل لغرفه الطبيب وجده يرحب به اهلا يا عادل اتفضل، اعرفك بنفسي يقطع عادل حديث الطبيب ارجوك اخبرني ماذا يحدث ؟؟ يرد الطبيب انا دكتور مهاب الطبيب المعالج لحالتك منذ سته اشهر ولكن عن طريق والدتك لانك كل مره  كنت ترفض زيارتي وكانت امك تأتي لي وتتابع حالتك وانا اكتب لك الادويه وارشدها ماذا تفعل حتى تتخطى الازمه وقبل ان يقطع عادل كلامه قال بلهجه كلها شفقه وجرأه فى نفس الوقت: عادل!! يجب ان تتقبل الحقيقه زوجتك صفيه توفت منذ سته اشهر شعر كأن الارض تبتلعه ، واولادك يعيشون مع جدتهم فهي تعتقد انك السبب في وفاه ابنتها لذلك اخذتهم بعد الحادث، لقد تعرضت لانهيار عصبي شديد بعد الحادث وفقدت الذاكره لفتره وكنت تأخذ العلاج ولان حالتك تحسنت خرجت من المستشفي واصبحت والدتك تتابع معي حالتك وانا الذي كنت انصحها بتغير اثاث غرفتك فى محاوله لمساعدتك لكنك كنت تستيقظ كل فتره وكانك تسمع الخبر لاول مره، ظل عادل صامتا وفجاه بدأت الذكريات تتدفق الي رأسه رأى نفسه داخل السياره مع صفيه غاضبا وهو يقول لها لقد سئمت منك انتي لا تهتمين الا بالبيت والاولاد وكل شويه طلبات وبس ترد صفيه بصدمه وبصوت مقهور كيف تقول ذلك انا افعل كل شيء من اجلك انت والاولاد اريدك ان ترجع من عملك وانت صاف الذهن بعيد عن مشاكل الاولاد اليس هذا  اهتمام؟؟؟ انت الذي لاتهتم بمشاعري ولا بالمجهود الذي ابذله لكن غضبه كان اقوى من ان يسمع ، وفجأه ظهر ضوء سياره قادمه من الاتجاه المعاكس ، صرخه!!! اصطدام!! ظلااااام!! ثم تذكر استيقاظه فى المستشفى بعد الحادث وهو يعلم ان صفيه رحلت قطع الطبيب شروده قائلا : الحادث كان قضاءا وقدرا ، لكن عليك ان تتوقف عن جلد نفسك عد الي عملك لقد انقطعت عنه اكثر من سته اشهر، امك تحتاجك اولادك ينتظرون تعافيك،، خرج عادل من العياده وقد بدأ يقتنع ان عليه مواصله حياته من اجل امه واولاده ، وفي اليوم التالي عاد الي عمله استقبله زملاءه بحفاوه كبيره وعندما سألهم من الذي كان يباشر عمله فى فتره غيابه قالوا له الشركه طلبت موظفه من فرع اخر وكانت تقوم بتكمله مشروعك اذهب مكتبك وتسلم منها  العمل دخل المكتب وكانت الصدمه تجمد عادل فى مكانه مين؟؟؟ صفيه ؟؟؟ كيف هذا؟؟ نظرت اليه اهلا بحضرتك يا باشمهندس اخبرني زملاء العمل انك جئت لتستلم باقي العمل بس مين صفيه؟؟ انا صفاء المهندسه الجديده ،قال فى نفسه يظهر رجعت للهلاوس بس ازاي كده ديه شبهها بالظبط فى الملامح فى الصوت فى طريقه الكلام مع الاختلاف البسيط فى طريقه اللبس صحيح يخلق من الشبه اربعين تقطع صفاء تفكيره وتقول اتفضل تكمله المشروع ولازم تقولي رايك فيه أندهش بذكائها وتنظيمها الشديد  وبدأ يعمل معها يومياً ومع مرور الايام نشأت بينهما صداقه لطيفه وفي احد الايام دعاها للغداء شكرا لها جلسا يتحدثا طويلا وهناك لاحظ وتأكد اكثر التشابه الكبير بينها وبين صفيه فهي تشبهها بشكل مذهل نفس العينان طريقه الابتسام حتى الطعام الذي طلبته كان الطعام المفضل لزوجته الراحله، شعر ان قلبه يتحرك وكاد يصارحها بحبه لكنه فضل ان يتأكد من حقيقه مشاعره، وفي احدى الليالي دعته للخروج مع اصدقائها فوافق لكنه فوجئ بعالم مختلف تماما عن عالمه وشخصية بعيده تماما عن شخصية صفيه سهر وضحك وضوضاء واهتمامات لا تشبهه ، فنادى عليها وقال لها اشعر بالارهاق الشديد واريد ان اذهب للبيت عرضت عليه توصيله لكنه رفض وقال انه يستطيع السواقه للمنزل فهو ليس بعيد وبالفعل ذهب وهو فى طريقه اخذ يفكر وادرك انه لم يكن يحب صفاء لكنه كان تعلقا بذكرى صفيه احب الشبه لا الشخص وهنا ادرك ان الشكل ما هو الا رداء للروح وليس كل من نراهم ونرتاح لهم بسبب قوه الشبهه بينهم وبين من نحب مثلهم فى الطباع والشخصيه تذكر كم كانت زوجته حنونه صبوره وكم تحملت انتقاداته وعصبيته وصل بيته ودخل محبطا الي غرفته ونام على سريره واخذ يبكي بحرقه وتمنى لو عاد الزمن دقيقه واحده ليخبرها كم كان يحبها تناول دواءه ونام نوم عميق
وفجأة سمع صوت ينادي عليه: يا عادل !! يا عادل!! ما كفايه نوم كده فتح عينيه كانت صفيه واقفه امامه نظر اليها غير مصدق ثم سمع صوت سلمى واحمد بابا!!! بابا!!! انهارده الجمعه يالا قوم عايزين نروح لتيته ونخرج نتفسح زي ما وعدتنا ولا هتعمل زي كل مره وتخرج مع صحابك ؟؟ قفز من فراشه واحتضن زوجته واولاده بقوه قالت صفيه بدهشه: في ايه يا راجل!!!
ملئت عيناه الدموع وهو يردد الحمد لله الحمد لله وقال فى نفسه احياناً لا ندرك قيمه الاشخاص الذين نحبهم الا عندما نتخيل فقدانهم ولذلك لابد ان نظهر التقدير والمحبه قبل فوات الاوان.....

تم نسخ الرابط