زيارة ملكية ونعش فارغ بالجنازة وانهيار عبدالوهاب.. “العندليب” يجمع التاريخ بعد رحيله
في مشهد يجمع بين عبق التاريخ ودفء الذكريات، استقبل منزل عبد الحليم حافظ زيارة خاصة من الملك أحمد فؤاد الثاني، نجل الملك فاروق الأول، تزامنًا مع الذكرى الـ49 لرحيل “العندليب الأسمر”، أحد أبرز رموز الغناء العربي.

أسرة عبد الحليم حافظ تفتتح منزله
وأعربت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ عن سعادتها بهذه الزيارة، التي وصفتها بأنها لفتة راقية تعكس تقديرًا كبيرًا لمكانة عبد الحليم الفنية والإنسانية. وقد كان في استقبال الملك كل من محمد شبانة، نجل شقيقه، وعبد الحليم الشناوي، حفيد شقيقته، وسط أجواء ودية استحضرت محطات مهمة من مسيرته.
لم تكن الزيارة مجرد لقاء رسمي، بل حملت دلالات إنسانية وثقافية، تؤكد استمرار التواصل بين رموز التاريخ المصري، وتبرز الدور الذي لعبه الفن في توحيد وجدان الشعوب. كما تعكس المكانة الاستثنائية التي لا يزال يحتفظ بها عبد الحليم حافظ في ذاكرة الجمهور.
ويواصل منزل العندليب عبد الحليم حافظ، الذي تحول إلى ما يشبه مزارًا فنيًا، استقبال الزوار ومحبيه، في إطار الحفاظ على إرثه وإحياء ذكراه عبر الأجيال.

كواليس مؤثرة من يوم الرحيل
وفي سياق متصل، كشفت أسرة عبد الحليم تفاصيل إنسانية نادرة من يوم وفاته في 30 مارس 1977، أبرزها موقف محمد عبد الوهاب، الذي توجّه فور علمه بالخبر إلى منزل صديقه، رغم أنه لم يرافقه في رحلته العلاجية الأخيرة.
وبحسب الرواية، طلب عبد الوهاب أن يدخل غرفة نومه بمفرده، حيث مكث لأكثر من ساعتين، تلا خلالها آيات من القرآن، قبل أن ينهار بالبكاء، متحدثًا إلى صديقه الراحل بكلمات مؤثرة عبّرت عن حجم الفقد والصدمة.

وداع مهيب للعندليب عبد الحليم حافظ
ولم تتوقف مشاهد الحزن عند هذا الحد، إذ شارك في استقبال جثمانه نخبة من كبار نجوم الموسيقى، منهم محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وعبد الرحمن الأبنودي، وسط إجراءات سريعة لتفادي التدافع الجماهيري الهائل.
بعد عقود من رحيله، لا يزال عبد الحليم حافظ حاضرًا بقوة، ليس فقط بأغانيه، بل بمكانته التي تجمع بين الفن والتاريخ، وتعيد إحياء مشاعر لا تزال تسكن قلوب محبيه حتى اليوم.


