أبو الغيط: الشباب العربي ركيزة المستقبل وسدّ فجوة الأجيال ضرورة من ضرورات الأمن القومي
أكد معالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن جيل الشباب العربي يمثل الركيزة الأساسية لمستقبل المجتمعات العربية، مشددًا على أن التعامل مع التحديات التي تواجه هذا الجيل، وفي مقدمتها فجوة الأجيال وتأثير التحولات الرقمية، بات ضرورة ملحّة من ضرورات الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة العادية التاسعة والأربعين لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، التي عقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم 13 يناير 2026، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وزراء الشباب والرياضة بالدول العربية.
وهنّأ أبو الغيط معالي الوزير أحمد بالهول، وزير الرياضة بدولة الإمارات العربية المتحدة، على تولي بلاده رئاسة الدورة الحالية للمجلس، متمنيًا له التوفيق والنجاح، كما أعرب عن خالص شكره وتقديره لمعالي الدكتور أحمد المبرقع، وزير الشباب والرياضة بجمهورية العراق، على الجهود المخلصة التي بذلها خلال رئاسة الدورة الثامنة والأربعين، والتي أسهمت في تطوير آليات عمل المجلس وتعزيز فاعلية مخرجاته.

وأشار الأمين العام إلى أن انعقاد الدورة يأتي في ظل مرحلة عالمية دقيقة تتسم بتزايد التوترات والاضطرابات الدولية، وتراجع فاعلية القواعد الراسخة للقانون الدولي، إلى جانب حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، في ضوء التحولات التكنولوجية المتسارعة، وتغير طبيعة سوق العمل، وتراجع مناخ حرية التجارة وعودة السياسات الحمائية.
وأوضح أبو الغيط أن جيل الشباب، المعروف بـ«الجيل زد»، يقف على أعتاب عالم سريع التغير لم تتضح معالمه بعد، ويواجه مستقبله بمزيج من القلق والأمل، لافتًا إلى أن هذا الجيل يضم نحو 2.5 مليار شاب حول العالم، ويمثل كتلة سكانية مؤثرة في الدول العربية ذات التركيبة الديموغرافية الشابة.
ولفت إلى أن هذا الجيل، رغم ارتباطه الدائم بالعالم الرقمي، يعاني من مشكلات الانعزال والوحدة، وضعف التواصل الإنساني التقليدي، فضلًا عن تراجع الارتباط بالثقافات المحلية لصالح الثقافة العالمية السائدة، وهو ما يفرض تحديات تتطلب فهمًا عميقًا ومواجهة واعية، دون تحميل الشباب مسؤولية فجوة لم يكونوا سببًا في نشأتها.

وأكد الأمين العام أن المؤسسات المعنية بالشباب والرياضة في الدول العربية تتحمل مسؤولية كبرى في احتواء هذا الجيل، واستثمار ما يمتلكه من مهارات وأدوات عصرية، مع معالجة الأزمات المرتبطة بالهوية والانتماء، مشيرًا إلى أن المجتمعات العربية تمتلك فرصة تاريخية بفضل حيويتها الشبابية، في وقت تعاني فيه مجتمعات أخرى من الشيخوخة وتراجع الحيوية الاقتصادية.
وشدد أبو الغيط على أن سياسات الشباب والرياضة يجب أن تقوم على معادلة متوازنة تُسخِّر التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتعزيز الوعي والانتماء، وليس دفعه إلى الانفصال أو العزلة، مؤكدًا أن سد الفجوة بين الأجيال يمثل أحد متطلبات حماية الوعي الجمعي وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وفي ختام كلمته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن خالص تمنياته بالتوفيق والنجاح لأعمال مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، معربًا عن أمله في أن تسهم نتائج الدورة في تعزيز العمل العربي المشترك وخدمة قضاي