بقلم مها عبدالله: الازدحام فضيحة أخلاقية
الازدحام المروري ليس مشكلة تنظيم وليس أزمة تشريعات، وليس نقص أنظمة، هو نتيجة مباشرة لغياب أخلاقيات القيادة، بل وقاحة واضحة في سلوك بعض مرتادي الطريق. هؤلاء السائقون يتعاملون مع الشارع كملكية خاصة، لا كمساحة عامة مشتركة للجميع تحكمها قوانين وأولوية!
القوانين موجودة والغرامات تزداد عدداً وتزداد قساوة، الرصد البشري والآلي يعمل على قدمٍ وساق، ومع ذلك لا يزال الأمر خارجًا عن السيطرة!
تجد من يقطع المسار بوقاحة، وآخر يتجاوز من كتف الطريق، ومتهاونًا يغلق تقاطعًا كاملًا ليكسب مترين، الوقوف المضاعف وما أدراك ما الوقوف المضاعف، فعل ينسف كل حلول وتحسينات المشرع!
هؤلاء لا يعانون من جهل، إنما من انعدام وعي وعدم تربية وانتفاء الأخلاق لديهم. ليست أخطاء فردية، بل هو سلوك عدائي واضح وصريح، استعراض مهارات خطرة، واستهتار بوقت الناس وسلامتهم.
الغرامات لا جدوى منها، لأنها تعاقب الجيب ولا تعلم الأخلاق، من لا يحترم الطريق لا يحترم النظام، ومن لا يحترم الناس لا يرى في المخالفة أكثر من مبلغ يُدفع، وهنا للأسف يتحول الزحام إلى عقوبة يتحملها الملتزمون فقط.
حين انطلق «ساهر» قبل سنوات، ضج كثير من الخلق، رغم أن معظم هؤلاء الخلق يتذمرون كثيرًا من السرعة الجنونية، وتهور كثير من الشباب والمراهقين وصغار السائقين. والمفارقة، ظهور أصوات تتذمر من «ساهر»، كأنها تساند الاستمرار في السكوت عن شيوع ثقافة التهور/ اللاأخلاق في قيادة السيارة، التي زحمت الشوارع وأودت بالآلاف من الناس، متناسية تلك العبارة الوردية التي نرددها شعارًا «السواقة فن وذوق وأخلاق».. وما أكثر ما نردد من «شعارات» نحن أبعد الناس عن تحويلها لسلوك نطبقه، لتنطبق علينا مقولة القصيمي الشهيرة إننا «ظاهرة صوتية»!
أخيراً قولا واحدا وباختصار.. الازدحام المروري سببه الرئيس - بتقديري - ليس «زيادة عدد السكان أو ضعف القوانين المرورية»، بل «سوء تربية وانعدام الأخلاق».