سموّ الأميرة لولوة بنت نواف بن محمد آل سعود… قيادة إنسانية تصنع الأمان من داخل الأسرة
تنتمي مسيرة سموّ الأميرة لولوة بنت نواف بن محمد آل سعود، رئيسة مجلس إدارة جمعية مودة وجمعية أمان للحماية من الإيذاء، إلى فضاء واسع من العمل الإنساني المؤسسي، حيث تتجسد القيادة بوصفها رسالة ومسؤولية قبل أن تكون موقعًا إداريًا. حضورها في المشهد الخيري السعودي يعكس التزامًا أصيلًا بجعل الحياة أكثر عدلًا للفئات الأكثر احتياجًا، وترسيخ مفهوم الأمان الأسري بوصفه حقًا إنسانيًا أصيلًا، لا رفاهية اجتماعية.
ومن هذا المنطلق، جاء حضورها الإعلامي متسقًا مع قناعتها بأن البيت هو نقطة البداية لكل استقرار، وأن الأسرة الآمنة هي حجر الأساس لمجتمع متماسك، وهو ما جعل رسالتها تتجاوز الكلمات إلى الأثر، وتتحول من خطاب إلى ممارسة مستدامة.
نشأة قيادية وقيم راسخة
نشأت سموّ الأميرة لولوة في بيئة غرست القيم، واحتضنت المواهب، وأسست مبكرًا لفهمٍ عميق لمعنى القيادة بوصفها خدمة. هذا التكوين الإنساني جعل تمكين الآخرين جزءًا أصيلًا من رؤيتها للنجاح، حيث يتجدد شغفها كلما استعادت أسرة توازنها، أو استردّت امرأة قوتها، أو عاد طفل إلى بيئة آمنة.
وقد عززت هذه النشأة إيمانها بأن الوعي هو نقطة الانطلاق لأي تغيير مستدام، ما دفعها إلى تكريس جهودها لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وحماية الأسرة، وتعزيز مفاهيم المسؤولية المجتمعية والحماية الذاتية.

تحوّل مؤسسي في مسيرة «مودة» و«أمان»
مع تولي سموّها قيادة جمعية مودة، دخلت الجمعية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، اتسمت بتطوير البرامج، وتحديث المنهجيات، وتوسيع نطاق الأثر. وقد شكّلت احتفالية «ليلة أثر» محطة مفصلية للإعلان عن الاستراتيجية الجديدة، التي تضمنت استحداث مبادرات نوعية وتطوير البرامج القائمة، بما يعزز الحماية والتمكين والدعم والتمثيل.
ورغم وصول عدد المستفيدين إلى أكثر من مليون ونصف مستفيد، تؤكد سموّها أن الأثر الحقيقي يتجلى في تمكين ما يقارب 90% من المستفيدين – بفضل الله – عبر برامج تنموية نوعية تنقلهم من الاحتياج إلى الاكتفاء.
أما جمعية أمان، فتعمل بوصفها ذراعًا مكملة، ضمن منظومة متكاملة تستهدف حماية المرأة والأسرة، حيث تمثل الجمعيتان نموذجًا وطنيًا للعمل المشترك في تعزيز الاستقرار الأسري.
مشروعات استراتيجية واستشراف للمستقبل
مع نضج التجربة المؤسسية، تفتح سموّ الأميرة لولوة فصلًا جديدًا في مسيرة الجمعيتين، عبر إطلاق حزمة من المشروعات الاستراتيجية، في مقدمتها مركز الابتكار المجتمعي، الهادف إلى تطوير حلول اجتماعية مبتكرة للقطاع غير الربحي، من خلال برامج متخصصة في التأهيل وبناء القدرات.
كما يجري العمل على تأسيس مركز متكامل للإرشاد الأسري، يقدم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي بمعايير احترافية عالية، إلى جانب مبادرات مرتقبة في مجالات الوقاية المبكرة، والتمكين الاقتصادي، والبرامج التخصصية للمرشدين الأسريين.
وتطمح سموّها إلى أن تصبح مودة وأمان مرجعًا وطنيًا في قضايا الاستقرار الأسري، وأن تصل خدماتهما إلى كل امرأة وكل أسرة تبحث عن الأمان.
الاستدامة المالية ورؤية 2030
أسهمت الخلفية المصرفية لسموّ الأميرة لولوة في بناء نماذج استدامة مالية فاعلة، وتطوير آليات التمويل، وإدارة الموارد بكفاءة، بما يضمن استمرارية الأثر وعدم الاعتماد على الدعم التقليدي فقط.
وفي ظل رؤية المملكة 2030، التي وفرت منظومة تشريعية متقدمة ودعمًا حكوميًا واضحًا، تؤكد سموّها أن هذا التحول أسهم في تعزيز دور الجمعيات غير الربحية، وجعل أثرها أعمق وأكثر استدامة.
الجانب الإنساني… الأمومة والتأثير الشخصي
عمّقت الأمومة نظرة سموّ الأميرة لولوة لقضايا العنف الأسري، إذ ترى في كل حالة عنف تهديدًا مباشرًا لمستقبل طفل وحقه في بيئة آمنة. كما تؤمن بأن اللطف، والقرب، وبناء الثقة عناصر أساسية لتشجيع النساء على طلب المساعدة دون خوف أو وصم.
وتحرص في حياتها الخاصة على تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، مستمدة طاقتها من القراءة، والفنون، والوقت العائلي، بما يعزز حضورها الإنساني في عملها المؤسسي.
تأثير الأسرة والقدوات
تأثرت سموّها بوالدها الأمير نواف بن محمد، الذي رسخ قيم الانضباط والعمل الجماعي من خلال الرياضة، وفتح آفاقًا واسعة للاطلاع على التجارب الرياضية العالمية. كما شكّلت جدتها، صاحبة السمو الملكي الأميرة جواهر بنت عبدالعزيز، نموذجًا ملهمًا في الحكمة والرقي، حيث تعلمت منها أن الكلمة الطيبة قادرة على البناء وصناعة الأثر.
وتسعى سموّها إلى غرس قيم الرحمة، والمسؤولية، والاحترام، والانضباط في نفوس أبنائها، إيمانًا بأن الأمان هو أساس الإبداع والنمو السليم.
رسالة إنسانية واضحة
تؤكد سموّ الأميرة لولوة بنت نواف بن محمد آل سعود أن العنف ليس قدرًا محتومًا، وأن حماية المرأة والأسرة مسؤولية مشتركة، وأن العمل الجماعي الواعي قادر على صناعة تغيير حقيقي ومستدام. وهي رسالة حملتها في مسيرتها، وجسّدتها في عملها، وتواصل إيصالها عبر منصاتها المختلفة، إيمانًا بأن الأمان يبدأ من البيت… ويمتد أثره إلى الوطن.