د. رانيا سبانو : الأسرة خط الدفاع الأول ضد العنف اللفظي
شاركت الدكتورة رانيا، مؤسسة "قيادة المرأة العربية والسورية" وباحثة في حقوق المرأة، في ملتقى علمي وفكري دعت إليه الدكتورة سميّة الجمل، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، للوقوف على واحدة من أخطر قضايا المجتمع المعاصر: العنف اللفظي الموجّه ضد الفتيات.
وضمّ اللقاء كلًّا من الدكتورة منال الديب، والدكتور محمود عبد العزيز، والدكتورة هناء البيطار، والدكتورة كريمة، والدكتورة نهى خليفة، والكاتبة والإعلامية عبير حلمي، حيث ناقش المشاركون التأثيرات العميقة للعنف اللفظي على الفتيات، وانعكاساته النفسية والاجتماعية طويلة الأمد.
وقدمت الدكتورة رانيا ورقة قانونية تناولت فيها العنف اللفظي باعتباره انتهاكًا مباشرًا للمعايير الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل (CRC) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). وأوضحت في ورقتها أن الإهانة اللفظية ليست مجرد كلمات عابرة، بل إساءة حقوقية تؤدي إلى تراجع ثقة الطفلة بنفسها وتشكّل قيودًا تحدّ من تطورها الشخصي والاجتماعي.

وأبرزت الورقة خطورة العبارات التي تُوجَّه للفتيات منذ الصغر، مثل: “أنتِ بنت فلا يحق لك”، “اسكتي”، “أنتِ غير قادرة”، مؤكدة أن هذه الرسائل السلبية تُرسّخ دونية الطفلة وتنتقل آثارها من محيط الأسرة إلى المدرسة والجامعة وأماكن العمل والعلاقات الاجتماعية، مما يجعل الفتاة أكثر عرضة للتنمر والتحرش والتمييز.
وشددت الدكتورة رانيا على أن الأسرة تُعد المصدر الأول للقيم والوعي والسلوك، وأن غياب هذا الدور يؤدي إلى سلسلة متواصلة من الانتهاكات. كما أكدت أن الوقاية تبدأ من خطوات عملية، أهمها تأهيل الأمهات نفسيًا وقانونيًا قبل الزواج من خلال برامج تدريبية متخصصة في التربية وحقوق الطفل وآليات الحماية من العنف اللفظي.
ودعت إلى إدماج برامج التوعية في المدارس والجامعات لبناء جيل أكثر وعيًا بحقوقه، وضمان عدم تكرار الأخطاء الناتجة عن نقص الوعي في الأجيال السابقة.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن تمكين المرأة بالعلم والمعرفة هو خط الدفاع الأول ضد العنف، وأن دعم المبادرات الهادفة لحماية الفتيات وتعزيز كرامتهن هو خطوة أساسية لبناء مجتمع يحترم الإنسان ويجرّم جميع أشكال العنف.