"المعاملة بالمثل".. كيف تتشكل العلاقات وتكشف عن طبيعة البشر؟
تُظهر المعاملة بالمثل من نفوس البشر بشكل أساسي على هيئة استجابة متبادلة للأفعال الإيجابية والسلبية، حيث يميل الناس إلى رد الخير بالخير أو الضرر بالضرر، مما يشكل أساسًا للعلاقات الاجتماعية والثقة، وتُستخدم المعاملة بالمثل أيضاً كأداة للتأثير في سياقات كالتسويق والعلاقات، حيث يُتوقع من الشخص أن يرد الجميل أو الخدمة، مثل تقديم عينة مجانية أو مساعدة غير متوقعة، كما تظهر بأشكال مختلفة، منها: التلقائية، أو بناءً على الموقف، أو الارتباط بالعواطف.
أشكال المعاملة بالمثل
ومن أشكالها المعاملة بالمثل المبرمجة، وهي استجابة تلقائية وسريعة لفعل إيجابي من شخص آخر، كما توجد المعاملة بالمثل الموقفية وتتم بربط موقف معين بشخص ما، وبالتالي تقديم المساعدة له في المستقبل بناءً على ما قدمه سابقاً.

المعاملة بالمثل القائمة على العاطفة
وتُعد الأكثر انتقائية وتمتد على المدى الطويل، حيث يميل الأفراد لمساعدة أولئك الذين يرتبطون معهم بمشاعر إيجابية، أما المعاملة بالمثل المحسوبة فيتم فيها حساب وتحديد كيفية مساعدة شخص آخر بناءً على حجم مساعدته السابقة.
التبادلية في العلاقات الاجتماعية
وهذا الشكل يُساعد على بناء الثقة والتعاون في العلاقات والصداقات، وبالنسبة للتبادلية في بيئة العمل فتُستخدم في مجالات التسويق والمبيعات لتحفيز الناس على شراء سلع وخدمات أو بناء ولاء للعملاء.

هذا وتُظهر المعاملة بالمثل جوانب متعددة من النفس البشرية، فهي تكشف عن الحاجة الفطرية للعدل والتوازن في العلاقات، وتُعدّ معياراً اجتماعياً أساسياً يحكم التفاعلات بين الأفراد، فمن خلال المعاملة بالمثل، تتجلى العديد من الدوافع والسلوكيات.
تحقيق العدالة
ومن هذه الدوافع والسلوكيات السعي لتحقيق العدالة حيث يميل الناس بطبيعتهم إلى الشعور بضرورة رد الجميل (أو الإساءة) بطريقة مماثلة لما تلقوه، مما يعكس رغبتهم في إقامة توازن عادل في التبادلات الاجتماعية.

التعاون وبناء الثقة
عندما يبادل الناس الأفعال الودية باللطف والتعاون، فإن ذلك يظهر قدرتهم على بناء علاقات إيجابية وتعزيز الثقة المتبادلة داخل المجتمع.
الدوافع الأنانية أو الإيثارية
تكشف المعاملة بالمثل ما إذا كانت الدوافع الكامنة وراء السلوك هي الأنانية مثل الاستغلال أو التلاعب للحصول على منفعة شخصية أو الإيثار بتقديم المساعدة دون توقع مقابل فوري.

آلية دفاعية
قد تكون المعاملة بالمثل السلبية (رد الإساءة بالإساءة) آلية دفاعية لحماية النفس من المزيد من الأذى، أو لإرسال رسالة واضحة للطرف الآخر حول حدود التعامل المقبول.
تجنب الاستنزاف العاطفي
في بعض الأحيان، يلجأ الأفراد إلى المعاملة بالمثل كوسيلة لتجنب الاستنزاف العاطفي الناتج عن العتاب المستمر أو التوقعات غير الواقعية من الآخرين.
الانعكاس الذاتي
قد يصبح الشخص الذي يعتمد حصراً على المعاملة بالمثل صورة مشوهة تعكس عيوب الآخرين الذين يتعامل معهم، مما يظهر أهمية الحفاظ على "الأصل الطيب" والقيم الشخصية بغض النظر عن سلوك الآخرين.

الجانب السلبي للمعاملة بالمثل
ومن الجوانب السلبية لهذا السلوك هو رد الإساءة بالإساءة فقد تؤدي إلى دورة من الاستياء والانتقام تضر بالعلاقة وتعيق التواصل البناء، بالإضافة إلى أنها تُسبب شعوراً بالالتزام بالرد حتى لو لم يكن الطرف الآخر ودوداً، مما قد يسبب الإكراه أو الاستغلال.
نصيحة لترسيخ المعاملة الحسنة
التعامل بالأصل وليس بالمثل فبدلاً من رد الإساءة بإساءة مماثلة، يفضل معاملة الآخرين بطيب أصلك وأخلاقك، فالمعاملة بالمثل السلبية لا تقدم حلاً بل تدمر العلاقات، ويتضح بعد هذا العرض أن المعاملة بالمثل تكشف عن المزيج المعقد من الأعراف الاجتماعية والمشاعر الفطرية والدوافع الشخصية التي توجه سلوك البشر في تفاعلاتهم اليومية.