بقلم هناء حجازي: في العيد.. نرقص

بقلم هناء حجازي: في العيد.. نرقص.. عيدنا في كل سنة يتلخص في اليوم الأول، ليلا، نجتمع كلنا، صغارا وكبارا في بيت أمي، نحن أبناؤها، وأحفادها، وبقية العائلة، إخوتها وأبناؤهم وأحفادهم، وأقارب آخرون، من عائلة أبي ومن عائلة أمي، وننقسم رجالا ونساء، الرجال يجتمعون في بيت أخي الملاصق لبيت أمي والنساء عندنا، عند أمي.
بقلم هناء حجازي: في العيد.. نرقص.. العيد يعني الفرح، الاجتماع، التباهي بالملابس الجديدة، توزيع العيديات، والرقص، لكن الرقص يقتصر علينا، نحن النساء، فقرة أساسية في عيدنا أن نغني ونرقص، زوجة خالي كانت تتولى المسألة في أغلب الأحيان، تعودنا أن نستمع إليها تغني وتحرض بناتها على المشاركة وينتهي الأمر بنا جميعا نغني، ثم نشغل الأغاني ونرقص، يرقص بعضنا، ويصفق البعض الآخر، نبتهج كلنا، نرقص كل أنواع الرقص ونستمع إلى كل أنواع الأغاني، يغلب علينا طبعا الرقص السعودي، الرقص المصري، أيضا يحضر، لكنه يحتاج مهارة خاصة لذلك لا يشارك فيه الكثيرات، الشرح الحضرمي أيضا حاضر بقوة في أفراحنا، الخلاصة أننا في العيد، نحن النساء، نرقص.
بقلم هناء حجازي: في العيد.. نرقص.. لكن الرجال لا يرقصون، لم أشاهد إخوتي يرقصون أبدا، ربما في ليلة زفافهم فقط، والحقيقة أنني لا أتذكر فقد مرت أعوام طويلة على ذلك، شاهدت خالي يرقص في زفاف بناته، الرجال عندنا غالبا يرقصون في الأفراح، حفلات الزفاف، أما في الاجتماعات العائلية، لا يحدث ذلك مطلقا.
لماذا لا يرقص الرجال، لماذا نرقص نحن بشكل طبيعي وبدون أي شعور بالحرج، لا ترقص جميع الفتيات لكن الغالبية تفعل، وحين تقوم النساء بذلك، تقوم به للتعبير عن الفرح، يخالطه نوع من الاستعراض ربما، أو لا بد، لكنه استعراض محبب، حتى النساء اللواتي لا يرقصن يفرحن بالرقص، الرقص يدخل البهجة، ولذلك أعود للسؤال، لماذا لا يرقص الرجال.
بقلم هناء حجازي: في العيد.. نرقص.. الرقص عند الرجال ليس طبيعة يقومون به في أي وقت وأي مكان، لا بد له من تحضيرات خاصة، مكان مخصوص، مناسبة خاصة، النساء يرقصن دائما وغالبا وفي أي مكان، يمكن للمرأة إذا داهمتها أغنية تحبها أن تقوم وترقص فجأة وهي في صالة بيتها، بدون أن يشاهدها أحد، هل يفعل الرجل ذلك، ولم لا يفعل، ما هو الرقيب الذاتي المسلط على حركاته والذي يمنعه التعبير عن مشاعره بالرقص.
بقلم هناء حجازي: في العيد.. نرقص.. الرقص يتطلب الثقة بالنفس، والرغبة في التعبير عن الذات، أن تكون مرتاحا مع نفسك، مع جسدك، ومع كل ما تمر به النساء في الحياة أتساءل، كيف أصبحت هي القادرة على ممارسة الرقص أكثر من الرجل.
لا أعرف لماذا جال ببالي السؤال، لكنه العيد، والرقص، والبهجة. كل عام وأنتم بخير.