الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

من «حلاوة الدنيا» إلى «أبو العروسة».. كيف حكت الدراما رحلة النساء مع سرطان الثدي؟

إلهام شاهين في حتة
إلهام شاهين في حتة مني بمناسبة أكتوبر الوردي

مع حلول شهر أكتوبر من كل عام، يكتسي العالم باللون الوردي للتوعية بسرطان الثدي، وتعود معه الدعوات إلى الكشف المبكر ودعم المصابات والمتعافيات، لكن بعيدًا عن الحملات الطبية والإعلانات التوعوية، لعب الفن هو الآخر دورًا في الاقتراب من التجربة الإنسانية للمرض.

وعلى الشاشة المصرية، لم يكن حضور سرطان الثدي كثيفًا، خاصة في السينما، إلا أن عددًا من الأعمال الدرامية حاول الاقتراب من رحلة المرأة منذ لحظة اكتشاف الإصابة، مرورًا بالخوف والعلاج والتغيرات التي تطرأ على الجسد، وصولًا إلى محاولة استعادة الحياة من جديد.

وفي أكتوبر الوردي، نستعيد أبرز التجارب التي نقلت هذه الرحلة إلى الشاشة.

«حلاوة الدنيا».. المرض يغير الطريق لكنه لا ينهي الحياة

يظل مسلسل «حلاوة الدنيا»، الذي عُرض عام 2017، واحدًا من أبرز الأعمال المصرية التي وضعت تجربة الإصابة بالسرطان في قلب الحكاية.

قدمت هند صبري شخصية «أمينة»، الشابة التي تستعد للزواج قبل أن يقلب اكتشاف إصابتها بالسرطان حياتها رأسًا على عقب، لتبدأ رحلة مختلفة تمامًا عما كانت تخطط له.

ولم يتوقف العمل عند صدمة معرفة المرض، وإنما اقترب من العلاج وتأثيراته النفسية والجسدية، وتساقط الشعر، وعلاقة المريضة بعائلتها ومن حولها، وكذلك محاولتها التمسك بالحب والحياة.

ومن أكثر التفاصيل التي منحت التجربة قدرًا من الواقعية مشاركة ياسمين غيث في شخصية «هبة». وكانت غيث قد عاشت تجربة حقيقية مع سرطان الثدي، واستفاد صناع العمل من تجربتها في نقل بعض التفاصيل المتعلقة برحلة المرض إلى الشاشة. 

وتحدثت هند صبري وقت عرض المسلسل عن تجربة ياسمين غيث، ووصفتها بأنها إحدى بطلات «حلاوة الدنيا»، بينما جسدت غيث شخصية امرأة مصابة بالمرض في العمل. 

«أبو العروسة».. عندما تخشى المرأة أن يأخذ المرض جزءًا من أنوثتها

ومن زاوية مختلفة، اقترب مسلسل «أبو العروسة» من سرطان الثدي من خلال شخصية «عايدة»، التي قدمتها سوسن بدر.

«عايدة» هي الأم المصرية المنشغلة طوال الوقت بزوجها وأبنائها ومشكلاتهم، قبل أن تجد نفسها فجأة أمام اختبار شخصي يتعلق بصحتها وجسدها.

وتحدثت سوسن بدر لاحقًا عن صعوبة تصوير لحظة معرفة «عايدة» بإصابتها بسرطان الثدي، وربطت المشهد بالخوف الذي يمكن أن تعيشه المرأة من أن يفقدها المرض جزءًا من إحساسها بأنوثتها. 

وهنا لم تكن القضية طبية فقط، وإنما اجتماعية ونفسية أيضًا؛ فسرطان الثدي بالنسبة إلى كثير من النساء لا يثير الخوف من المرض والعلاج فحسب، بل يفتح أسئلة شديدة الحساسية حول صورة الجسد والثقة بالنفس والعلاقة بالزوج والأسرة.

«حتة مني».. إلهام شاهين ورحلة «حياة» مع المرض

وكان سرطان الثدي حاضرًا كذلك في حكاية «حتة مني» ضمن مسلسل «زي القمر»، من خلال شخصية «حياة» التي قدمتها إلهام شاهين.

وقد أعادت إلهام شاهين نفسها تسليط الضوء على الحكاية بالتزامن مع أكتوبر الوردي عام 2025، مؤكدة أن الشخصية واجهت المرض بالإرادة والتحدي، إلى جانب الدعم الذي تلقته من المحيطين بها. 

ويبرز العمل هنا عنصرًا لا يقل أهمية عن العلاج نفسه، وهو الدائرة المحيطة بالمريضة؛ فالأسرة والأصدقاء والشريك يمكن أن يصبحوا جزءًا أساسيًا من قدرتها على عبور الرحلة.

ربما استطاعت الدراما التلفزيونية الاقتراب من التجربة بصورة أكبر لأنها تملك مساحة زمنية تسمح بتتبع رحلة الشخصية؛ من الشك والتشخيص إلى العلاج، ثم التغيرات النفسية والعائلية والاجتماعية التي تصاحب المرض.

لكن التجربة لا تزال تحمل عشرات القصص التي يمكن للسينما المصرية أن تقترب منها؛ ليس باعتبار المرأة المصابة شخصية تنتظر الشفقة أو النهاية المأساوية، وإنما إنسانة تستمر حياتها أثناء العلاج وبعده.

فالمرأة التي تواجه سرطان الثدي تظل أمًا وزوجة وحبيبة وصديقة وامرأة لديها عمل وأحلام ومخاوف وطموحات، وقد يصبح المرض فصلًا قاسيًا في حياتها، لكنه ليس بالضرورة الفصل الأخير.

وفي أكتوبر الوردي، قد يكون الفن قادرًا على تقديم ما هو أبعد من الشريط الوردي؛ أن يجعل التجربة مفهومة وقريبة، وأن يفتح الحديث عن الخوف وصورة الجسد والدعم النفسي والكشف المبكر، بدلًا من أن يظل المرض كلمة يخشى الجميع سماعها.

تم نسخ الرابط