رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم محمد دنيا : صناعة مواطن استثماري

هير نيوز

للوهلة الأولى، بمجرد أن ترى عنوان هذا المقال، قد تعتقد، عزيزي القارئ، أن هذا من دروب المستحيل، لكنه حقيقة، بل وضرورة قصوى الآن.

لابد من صناعة مواطن استثماري، مواطن صانع، مواطن تاجر، مواطن يعرف كيف يبحث عن الفرصة الاستثمارية وجنيها.

إن مصر الآن بحاجة إلى ذلك. نعم، مصر بحاجة إلى أن يتحول بيت الأسرة المصرية إلى كيان استثماري، لكي نعبر كلنا إلى النجاح الاقتصادي.

الدولة وحدها لا يمكن أن تصنع نجاحًا اقتصاديًا، بل البداية تكون من المواطن، والدولة ما هي إلا راعية وحامية.

سأضرب لكم مثلًا بالهند والصين، هؤلاء الدول تقدموا بمجرد أن أصبح المواطن استثماريًا. نعم، أصبح المواطن هناك يستثمر في الوقت والجهد، وفي الحيز الجغرافي الذي يعيش فيه. أصبحت المصانع داخل البيوت، في مدارج السلم، في الغرف، في الشوارع، في كل مكان.

أما نحن، فينبغي أن نفعل ذلك، وأن يتخلص المواطن من حالة الكسل والنقد السلبي والتشاؤم الذي بلا جدوى، وأيضًا الوقت الذي يضيع هباءً.

إن مصر، عزيزي المواطن، الآن يحدها الموانئ شرقًا وغربًا، وتربط قارات عديدة ببعضها، أي أن مصر ركيزة استراتيجية للاستثمار. فينبغي على المواطن أن يعي ذلك، وينبغي عليه أن يتملكه الشجاعة، وأن يبدأ في التحول من مواطن مستكين إلى مواطن صانع ومنتج. ينبغي أن يغرد خارج السرب، وأن يأتي بالأفكار وينفذها، لكي يعم الخير عليه وعلى وطنه.

وعلينا جميعًا أن نعلم أن الدولة ذات الاقتصاد الناجح لا يأتي ذلك على أكتاف كبار رجال الأعمال، بل النجاح الاقتصادي يأتي عندما يعمل وينتج المواطن النامي اقتصاديًا، هنا تحدث الطفرة ويحدث النجاح الاقتصادي

صناعة المواطن الاستثماري الآن يلزمها حملة إعلامية كبيرة جدًا، من رفع الوعي لدى المواطنين بأهمية أن يتحول المواطن إلى استثماري ناجح، وأيضًا توعية بما وصلنا إليه من قوة، ومن أمن، ومن بيئة خصبة للاستثمار، ومن بنية تحتية عملاقة لخدمة الاستثمار وتنمية الاقتصاد.

دعني أحدثك مثلًا عن المهاتما غاندي، الذي حث الهنود على صناعة القماش، وكان في كل بيت نول لصناعة الأقمشة، فتحول البيت الهندي إلى مصنع، وهكذا الصين.

لابد أن يخرج المواطن من حيز التفكير الضيق الذي يرنو إلى أنا أعمل لكي أعيش حتى لا أموت جوعًا، بل ينبغي هنا أن يتحول المواطن إلى أفق واسع، إلى النجاح، إلى الاستثمار، إلى الفكرة التي تجني له المال لكي يعيش سعيدًا، ويتخلص من فكرة: أنا أعيش لكي آآكُل. فمن هنا يكون لدينا مواطن ينعم بحياته واقتصاد وطني  صاعد وناجح.

 

تم نسخ الرابط