تعرف على الحكم الشرعي في القتل الرحيم وإيقاف أجهزة الإنعاش
تطرح النوازل الطبية المعقدة أسئلة شائكة تتصل بحياة الإنسان ولحظاته الأخيرة، خاصة عند الحديث عن التمييز بين إنهاء الحياة عمداً تحت مسمى "القتل الرحيم"، وبين الأفعال الطبية المشروعة المتعلقة برفع أجهزة الدعم التنفسي والإنعاش الاصطناعي عن المريض .
أكدت دار الإفتاء المصرية تحريم ما يُسمى بـ "القتل الرحيم" بكل أشكاله وتطبيقاته، سواء أكان ذلك بناءً على طلب المريض أو رغبة أهله، باعتباره قتلاً بناء على قول “ والنفس التي حرم الله إلا بالحق” .
وفي الوقت نفسه، ميّزت الدار تمييزاً دقيقاً بين هذا الفعل المحرم وبين قرار رفع أجهزة الإنعاش الاصطناعي عن المريض الذي أثبتت التقارير الطبية الجازمة موت دماغه بالكامل وعدم قدرته على الاستجابة أو الحياة بدون هذه الأجهزة.
رأي علماء الفتوى :
وفي تفصيل هذه المسألة، شدد فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق على أن الحياة ملك لله تعالى، ولا يجوز لأحد التصرف فيها بالنهي أو الإنهاء، وأن الآلام الشديدة التي يعاني منها المريض يُثاب عليها وتستوجب تقديم الرعاية والتسكين، لا الإجهاز عليه. وأوضح فضيلته أن الأطباء مكلفون ببذل الوسع في العلاج والحد من الألم، ولا يحق لأي جهة اتخاذ قرار بإنهاء حياة إنسان يعيش حياة حقيقية.
وعلى الجانب الآخر، بيّن الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بالدار، الحكم الشرعي الخاص بـ "التقليص العلاجي" أو رفع الأجهزة، موضحاً أنه إذا أقر فريق طبي متكامل وموثوق أن الدماغ قد تلف تماماً وأن الحياة الموجودة هي حياة آلية بفعل الأجهزة فقط، فإن التداوي في هذه الحالة يصبح غير واجب، ويجوز رفع أجهزة الإنعاش للترك للوفاة الطبيعية، لأن الشريعة الإسلامية لا تكلف بالاستمرار في التداوي بوسيلة غير نافعة ولا تعيد الحياة الحقيقية.
بهذا التمييز، توازن الفتاوى الصادرة عن الدار بين حرمة دماء الإنسان وبين الترفق بأهل المريض وعدم تحميلهم أعباء استمرار وسائط آلية لا تُرجى منها فائدة علاجية.