تحدي "وجه الفيريتين".. حيلة جمالية تهدد الكبد وصحة القلب
تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي صرعات جمالية وصحية جديدة تُسوَّق كحلول سحرية وسريعة لتحسين المظهر الخارجي أو زيادة مستويات الطاقة، ومن بين أبرز هذه التريندات المنتشرة مؤخراً ما يُعرف بـ "تحدي وجه الفيريتين" (Ferritin Face Challenge).
يروّج هذا التحدي للفكرة القائلة بأن زيادة مستويات بروتين الفيريتين المسئول عن تخزين الحديد في الجسم تمنح البشرة نضارة استثنائية وإشراقة وردية وتتغلب على الشحوب، مما دفع العديد من المراهقين والشباب للتهافت على تناول أدوية ومكملات الحديد بجرعات عالية وبدون أي إشراف طبي.
ما هو تحدي وجه الفيريتين؟
يقوم التحدي على قيام بعض صناع المحتوى بنشر صور ومقاطع فيديو تقارن بين مظهر البشرة قبل وبعد تناول كميات مكثفة من حبوب ومكملات الحديد.
ويدّعي المشاركون في هذا التريند أن رفع نسبة الفيريتين في الدم يعيد إلى الوجه حيويته ولونه الوردي ويقضي على الهالات السوداء تماماً في وقت قياسي ، وعلى إثر ذلك بدأ المتابعون يتعاطون مكملات الحديد بجرعات عشوائية دون إجراء الفحوصات الطبية اللازمة أو معرفة المستوى الفعلي للحديد في أجسامهم، بحثاً عن نتائج جمالية سريعة.
أطلق أطباء التغذية وأخصائيو أمراض الدم والجلدية تحذيرات شديدة اللهجة من خطورة الانسياق وراء هذا التحدي، مؤكدين أن الجمال الظاهري لا يمكن أن يُبنى على سلوكيات صحية عشوائية تهدد سلامة الأعضاء الحيوية .
خطر التسمم بالحديد:
يؤكد الأطباء أن الحديد ليس مجرد فيتامين زائد يطرحه الجسم عبر البول عند انتفاء الحاجة إليه، بل هو معدن يتم تخزينه في الأعضاء الداخلية ، وتناول جرعات عالية منه دون وجود نقص حقيقي يؤدي إلى التسمم بالحديد وتراكمه المفرط في الكبد والقلب والبنكرياس، مما قد يسبب تلفاً كبدياً ومشاكل خطيرة في وظائف القلب.
الأضرار الجلدية والعكسية:
أوضح أخصائيو الجلدية أن الزيادة المفرطة في الفيريتين لا تمنح البشرة إشراقة كما يزعم التحدي، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً مثل تصبغ الجلد بلون داكن أو رمادي غريب، وتزايد جفاف البشرة وظهور التهيجات الحادة نتيجة زيادة الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا.
ضرورة التشخيص الطبي:
يشدد خبراء الصحة على أن فحص الفيريتين هو إجراء طبي تشخيصي يُطلب من قِبل الطبيب فقط لمعالجة حالات أنيميا نقص الحديد ، كما أن الشحوب أو الهالات السوداء قد تكون لها أسباب متعددة لا تتصل بالحديد إطلاقاً، مثل نقص السوائل، الإجهاد، أو قلة النوم، وبالتالي فإن تناول المكملات دون تحليل يمثل مخاطرة صحية غير محسوبة.
تظل سلامة الجسم وصحة الأعضاء الحيوية أهم بكثير من الانقياد وراء صيحات جمالية زاد انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي فإن الحصول على بشرة صحية ومشرقة يبدأ بالاعتماد على النظام الغذائي المتوازن وشرب المياه والتغذية السليمة، وليس بتناول عقاقير ومكملات بدون استشارة طبية .
