«الدحيح» في مرمى الانتقادات.. جدل حول اختياره للجنة العليا لمعرض القاهرة للكتاب
أثار اختيار صانع المحتوى أحمد الغندور، المعروف بلقب «الدحيح»، لعضوية اللجنة العليا الاستشارية للدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2027، جدلًا في الأوساط الثقافية المصرية، بين من رأى في الخطوة امتدادًا لدور المحتوى الرقمي في الوصول إلى الأجيال الجديدة، ومن تساءل عن طبيعة الخبرات المطلوبة للانضمام إلى لجنة تضطلع بالمشاركة في الإعداد لرؤية وبرامج أحد أبرز الفعاليات الثقافية في مصر.
وجاء اختيار الغندور ضمن قرار أصدره الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، في 16 سبتمبر الجاري، بتشكيل اللجنة العليا للدورة المقبلة، برئاسته، وعضوية مجموعة من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والمتخصصين في مجالات متعددة. ويضم التشكيل أسماء من بينها الدكتور علي الدين هلال، والمهندس إبراهيم المعلم، والدكتور هشام عزمي، والكاتب محمد سلماوي، والشاعر بهاء جاهين، والكاتب عمر طاهر، إلى جانب عدد من المتخصصين في النشر والتحول الرقمي وصناعة المحتوى.
وبحسب القرار، يأتي تشكيل اللجنة للاستفادة من تنوع الخبرات في إعداد البرنامج الثقافي والفكري والإبداعي للمعرض، إلى جانب دعم صناعة النشر والتواصل الثقافي محليًا ودوليًا. كما تشمل مجالات عمل اللجنة، وفق ما أعلنته الجهات الإعلامية، الفكر والسياسات الثقافية، وصناعة النشر، والإعلام والتسويق، والتحول الرقمي، وثقافة الطفل والأسرة، والإبداع وتجربة الجمهور، والشباب وصناعة المحتوى المعرفي.
واعتبر منتقدون أن وجود أسماء ذات حضور واسع على منصات التواصل الاجتماعي داخل اللجنة يفتح نقاشًا حول المعايير التي ينبغي اعتمادها عند تشكيل اللجان المعنية بالفعاليات الثقافية الكبرى.
وتركز جانب من الانتقادات على التساؤل عن مدى ارتباط الخبرة في صناعة المحتوى الجماهيري بالمهام المرتبطة بالتخطيط الثقافي وصناعة البرامج والرؤى الخاصة بمعرض الكتاب.
رد الفعل حول اختيار الدحيح
وفي هذا السياق، رأت الشاعرة رشا شتا، في تصريحات صحفية لصحف محلية، أن تجربة «الدحيح» في الوصول إلى الشباب وتقديم المعرفة بأسلوب مبسط وفعال تستحق الاحتفاء، لكنها اعتبرت أن المشاركة في فعاليات المعرض كضيف أو من خلال ندوة كانت ستتيح الاستفادة من هذه التجربة دون أن تثير التساؤلات نفسها حول طبيعة عضوية اللجنة.
من جانبها، طرحت الأديبة والإعلامية صفاء النجار تساؤلًا حول ما إذا كان الانتشار الجماهيري وصناعة المحتوى أصبحا معيارين إلى جانب الإنجاز الفكري والأدبي عند اختيار أعضاء اللجنة، مشيرة إلى وجود فارق بين الاستفادة من شخصية جماهيرية ضمن برنامج المعرض وبين مشاركتها في لجنة تتصل برؤيته العامة، بحسب ما نقلته عنها تقارير صحفية.
وفي المقابل، يستند المدافعون عن اختيار الغندور إلى طبيعة التجربة التي قدمها خلال السنوات الماضية، والتي قامت على تبسيط العلوم والمعارف والتاريخ وتقديمها إلى جمهور واسع، خاصة من الشباب، من خلال محتوى يجمع بين المعلومة والأسلوب الساخر.
من هو أحمد الغندور «الدحيح»؟
أحمد الغندور هو صانع محتوى مصري اشتهر بلقب «الدحيح»، وبدأ تجربته في تقديم المحتوى المعرفي عبر الإنترنت قبل أن تتحول إلى مشروع إعلامي واسع الانتشار. وتقوم فكرته الأساسية على تقديم موضوعات علمية وثقافية وتاريخية بلغة مبسطة تجمع بين الشرح والكوميديا.
ويأتي انضمامه إلى لجنة معرض القاهرة الدولي للكتاب في سياق أوسع يتعلق بحضور المحتوى الرقمي وصناعة المعرفة عبر المنصات الحديثة داخل المشهد الثقافي، وهو جانب أشارت إليه الجهات التي أعلنت تشكيل اللجنة ضمن اختصاصات مرتبطة بالشباب وصناعة المحتوى المعرفي والتحول الرقمي.
وبذلك لا يقتصر الجدل حول عضوية «الدحيح» على شخصه أو تجربته، وإنما يعكس نقاشًا أوسع بشأن كيفية توسيع مفهوم العمل الثقافي ليستوعب أشكالًا جديدة من صناعة المعرفة والوصول إلى الجمهور، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الخبرات المتخصصة المرتبطة بإدارة المؤسسات والفعاليات الثقافية الكبرى.
