كيف يحولك «تيك توك» إلى مريض نفسي بالوهم؟
شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة "تيك توك"، موجة واسعة من مقاطع الفيديو التي تتناول الصحة النفسية، حيث يقدم صناع المحتوى قوائم للأعراض والمعايير السريعة لتشخيص أمراض مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، والتوحد، واضطراب ثنائي قطب ، هذا المحتوى المبسط دفع ملايين الشباب إلى الوقوع في فخ "التشخيص الذاتي" واقتناعهم الكامل بإصابتهم باضطرابات نفسية وهمية.
تعتمد هذه الفيديوهات على تعميم مشاعر عادية يمر بها الجميع كالتشتت المؤقت، أو تقلب المزاج، أو الخجل وتحويلها إلى أسباب طبية جازمة.
ونتج عن ذلك اقتناع الأفراد بالمرض والتصرف بناءً عليه، أو التداوي الذاتي باستخدام أدوية ومهدئات دون استشارة طبية، فضلاً عن إرهاق المنظومة الصحية باستشارات مبنية على أوهام رقمية.
وأوضحت الدكتورة صفاء عبد المحسن، أستاذة الطب النفسي وعلاج الاضطرابات السلوكية أن التشخيص النفسي عملية دقيقة تتطلب جلسات تقييم مطولة ودراسة لتاريخ المريض من قبل متخصصين و مقاطع الفيديو السريعة تبيع الأوهام وتجعل الشاب يتبنى المسمى المرضي كجزء من هويته، مما يعيق تطوره وتكيفه الاجتماعي.
من جهته، قال الدكتور وائل الشربيني، أخصائي الاستشارات النفسية والأسرية أن كثير من الشباب يجدون في التشخيص الذاتي مبرراً مريحاً للهروب من المسؤولية أو الفشل الوظيفي والشخصي لكن المشكلة تكمن في أن هذا الوهم يمنعهم من البحث عن الحلول الحقيقية وتطوير ذواتهم.
التعامل الأمثل مع معلومات الصحة النفسية على الإنترنت:
تجنب التشخيص الذاتي:
لا تتبنى أي مسمى مرضي بناءً على مقاطع فيديو أو مقالات عامة على منصات التواصل.
استشارة الأطباء المعتمدين:
إذا كنت تشعر بأعراض تؤثر على حياتك اليومية، فراجع طبيباً أو أخصائياً نفسياً مرخصاً.
التأكد من مؤهلات صانع المحتوى:
لا تأخذ النصائح الطبية إلا من الأطباء والمتخصصين المعروفين بأسمائهم ومؤهلاتهم العلمية.
التركيز على السلوك والتطوير:
ركز على حل مشاكلك اليومية وتطوير مهاراتك بدلاً من البحث عن مسميات مرضية لتفسيرها.
التوعية النفسية أمر مطلوب ونافع، لكن تحويلها إلى أداة للتشخيص العشوائي يضر بالصحة النفسية ويحرم الفرد من التمتع بحياة طبيعية ومستقرة.