وفاة الأديبة السورية الكبيرة كوليت خوري بعد مسيرة حافلة
بقلوبٍ يعتصرها الحزن، ودع الوسط الثقافي والأدبي العربي الأديبة السورية الكبيرة كوليت خوري، التي شكّلت علامة فارقة في مسيرة الأدب النسوي والروائي في العالم العربي، وكانت صوتاً جريئاً سبق زمنه، ومدرسة فكرية وأدبية أسهمت في إعادة صياغة صورة المرأة في الرواية العربية.
لقد عُرفت الراحلة منذ بداياتها بجرأتها الفكرية وعمق طرحها، وكانت روايتها الشهيرة «أيام معه» التي صدرت في خمسينيات القرن الماضي حدثاً أدبياً مفصلياً، إذ تناولت فيها قضايا الحب والحرية والذات الإنسانية بأسلوب غير مسبوق في الأدب العربي آنذاك، ما جعلها تُعدّ من رائدات الرواية النسوية العربية الحديثة.
تميّزت مسيرتها الأدبية بالغزارة والتنوع، فقدّمت عدداً كبيراً من الروايات والمقالات والبرامج الثقافية، وأسهمت في الحياة الفكرية السورية والعربية عبر الصحافة والإعلام، كما عُرفت بحضورها الثقافي المؤثر في المحافل الأدبية، وكانت من الأصوات التي دافعت عن حرية الفكر وكرامة الإنسان وحقوق المرأة.
لم تكن كوليت خوري مجرد كاتبة، بل كانت ظاهرة ثقافية، وصاحبة مشروع فكري حمل همّ المجتمع والإنسان، واستطاعت أن تترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة الأدب العربي الحديث.
برحيلها، يخسر الأدب العربي قامةً إبداعيةً كبيرة، وإرثاً أدبياً سيبقى شاهداً على مرحلة مهمة من تطور الرواية والفكر في العالم العربي.
نسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يُلهم أهلها ومحبيها والأسرة الثقافية جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
